المحتوى الرئيسى

سلماوي عقب اعتذاره عن رئاسة اتحاد الكتاب الدستور مقفول عليه بالضبّة والمفتاح المصري اليوم

اكد الكاتب محمد سلماوي ان اعتذاره عن منصبه كرئيس لاتحاد كتاب مصر، يسري علي كل مناصبه الاداريه والتنفيذيه في اتحاد الكتاب العرب، والافرواسيويين، بعد قراره بدء مرحله جديده من حياته بعد بلوغه السبعين، سيتفرغ خلالها لاستكمال مشروعاته الابداعيه والثقافيه. وقال سلماوي في حوار مع «المصرى اليوم» ان الاوضاع الثقافيه في مصر الان، تعيش مرحله سيوله، حالها في ذلك حال الاوضاع السياسيه. واكد الكاتب الذي شغل منصب المتحدث الرسمي باسم لجنه الخمسين لوضع الدستور ان مصر لا يوجد بها دستور الان بعد ان استفتي عليه الشعب وحاز اغلبيه غير مسبوقه تم وضعه في خزنه واُغلق عليه «بالضبّه والمفتاح»، معتبرا تعطيل الانتخابات البرلمانيه خطا فادحًا، متهمًا الاحزاب السياسيه بالمسؤوليه عن تعطيلها بحثا عن ضمانات نجاحها قبل خوض الانتخابات.. وفيما يلي نص الحوار:

ى فوجئ الوسط الثقافي باعتذارك عن الترشح رئيسا لاتحاد كتاب مصر في دورته الجديده، بعد عشر سنوات ظللت تفوز فيها بالتزكيه؟

- اندهش جدا ممن تفاجاوا باعتذاري، لان هذا يعني اننا مازلنا في بلد لم يعتد ان يتخلي فيه مسؤول عن منصبه، وكان من يتولي موقعا يجب ان يستمر فيه للابد، بينما الحياه مراحل. انظر لحياتي كمراحل، لكل منها طبيعتها ومتطلباتها. وانا مقتنع بقراري واتطلع بشغف الي المرحله المقبله من حياتي التي ساتمكن فيها من قراءة وكتابة ما فاتني بهدف استكمال مشروعي الادبي الذي عطلته التزاماتي الاداريه والتنفيذيه في المراحل الماضيه من حياتي. سبق ان اعتذرت عن عدم الاستمرار في موقع رئيس التحرير بالاهرام ابدو، وايضا بـ«المصري اليوم» حين وجدت ان مهمتي اكتملت وانني قدمت ما استطيع تقديمه. وفي حاله اتحاد الكتاب فبعد عشر سنوات لا اتصور ان احدا يستطيع ان يقدم المزيد. ومن حق الاتحاد ان يتمتع بقياده جديده سيكون لديها بالضروره من الحماس، ما لا يوجد لدي من امضي عشر سنوات في موقعه. وفي بلد تعود اهله علي ان يموت الفرعون علي كرسيه، علينا ان نتعود تداول السلطه، خاصه وقد اصبحت الان نصا دستوريا يفترض ان يحكم حياتنا.

ى هل هو اعتزال مبكّر؟

- لا.. هو ليس اعتزالا، بل قد يكون انخراطا اكبر واكثر فاعليه في الحياه الثقافيه بعد ان تحررت من قيد واعباء العمل الاداري. كما انه ليس مبكرا فقد وصلت الي سن الـ70.

ى ماذا حققت للاتحاد خلال فتره رئاستك؟

- استطعنا انا وزملائي اعضاء مجالس الاتحاد المتعاقبه ان نعيد لمصر رئاسه اتحاد الكتاب العرب بعد ان كانت عضويه مصر فيه قد علقت بعد اتفاقيه كامب ديفيد، كما اعدنا احياء اتحاد كتاب افريقيا واسيا، وجعلنا مقره الدائم في القاهره. في الداخل قمنا بتاكيد الدور الوطني للاتحاد، فكان اول نقابه تؤيد الثوره بعد ىى ساعه من اندلاعها وكنا اول نقابه تسحب الثقه من الرئيس السابق محمد مرسي اثناء وجوده في السلطه. وعلي مستوي اخر، استطعنا ان نحقق انجازات ماليه واداريه، حيث ضاعفنا ميزانيه الاتحاد اكثر من 10 مرات، ورفعنا المعاش 300%، واضفنا للاتحاد مبني تاريخيا جديدا للمؤتمرات بقلعه صلاح الدين، واصدرنا للاتحاد مجله ادبيه جديده، وضاعفنا قيمه الجوائز وانشانا جوائز جديده.

ى هل قرار اعتذارك عن عدم رئاسه اتحاد الكتاب، يسري علي اتحاد الكتاب العرب، والافرواسيويين؟

- قراري يسري علي كل التزاماتي الاداريه والتنفيذيه، وقد اخطرتهم جميعا بذلك، وانا سعيد بقراري، وسعيد بتكريم اتحاد كتاب مصر لي والذي لم اكن اتوقعه، حيث تم اختياري رئيسا شرفيا للاتحاد، وهو موقع كان يحتله اديبنا الاكبر نجيب محفوظ.

ى وكيف تري الاوضاع الثقافيه في مصر في الوقت الحالي؟

- الاوضاع الثقافيه في مصر، مثل الباقي، وهي كلها اوضاع لم تصل بعد الي شكلها النهائي، فنحن نعيش مرحله سيوله سياسيه وثقافيه، كما هو الحال في كل مرحله انتقاليه بين نظام سابق واخرنتطلع اليه. واتصور ان الثقافه في المرحله المقبله يجب ان يكون لها دور يساهم في وصول البلاد الي المرحله الجديده التي نتطلع اليها، فالتقدم لن يكون بالمشروعات الاقتصاديه وحدها، وانما باعاده صياغه حياتنا نفسها بما يتماشي مع رؤيتنا لما يجب ان تكون عليه مصر، وبما يتماشي مع العالم وتطوراته التي تخلفنا عنها، وهذا لن يكون الا بالثقافه.

ى والي اي مدي تقوم وزارة الثقافة بدورها؟

- علي وزاره الثقافه في المرحله المقبله دور جديد، يفرضه عليها الدستور، فمنذ نشاه الوزاره وهي ترعي الثقافه، لكن اليوم هناك التزام دستوري جديد ينص لاول مره علي «الحق في الثقافه»، وهذا الحق يلزم الدوله بتوصيل المنتج الثقافي للمواطن «دون تمييز، بسبب القدره الماليه او الموقع الجغرافي». وبموجب هذا النص الدستوري، يجب علي الوزاره مثلا ان تتيح الكتاب للمواطن غير القادر، من خلال دعمه، فضلا عن خفض سعر تذكره السينما، وكذلك عدم تركيز النشاط الثقافي في القاهره، بل اتاحته في كل المواقع الجغرافيه.

ى ومن اين ستدعم الدوله كل هذه الانشطه من توفير الكتاب والسينما، وخلافه؟

- العالم كله تغير وتطور، واصبحت هناك وسائل كثيره لدعم الثقافه، دون ان يكون هذا الدعم منتقصا من ميزانيه الدوله. فالكتاب، كسلعه استراتيجيه، يفرض علي الدوله ان ترفع عنه الضرائب والرسوم الجمركيه المفروضه علي المواد التي تدخل في صناعته من ورق واحبار والات طباعه، وهو ما سيخفض سعر الكتاب الي النصف دون ان تدعمه الدوله بشكل مباشر.

ى هل تم طرح مثل هذه الافكار علي الدوله؟

- لم تطرح ولم تنفذ، واصبح الان لزاما علي الحكومه ان تستمع وان تنفذ والا تصبح غير دستوريه.

ى لماذا تغيب الصناعات الثقافيه عن الملف الاقتصادي المصري؟

- هذا سؤال غايه في الاهميه، فلست اعرف كيف تتحدث الدوله عن الاستثمار وتهمل الملف الثقافي. علي الدوله تشجيع الاستثمار الثقافي، بل ان تنظر اليه نظره تفضيليه بالمقارنه للمشروعات الاقتصاديه، لان المستثمر الثقافي هو الذي يشكل وجدان الامه، وهو الذي يقف حقيقه في المواجهه ضد كل دعاوي الظلاميه والتخلف والارهاب. واطالب الدوله، باقامه مؤتمر استثمار ثقافي اسوه بمؤتمر شرم الشيخ من اجل تشجيع راس المال المحلي والاجنبي علي الاستثمارالثقافي، وذلك من خلال رؤيه وطنيه ثقافيه، وليس وفقا لاهواء الاستثمار. واطالب بتشكيل مجلس رئاسي للثقافه، علي غرار مجلس العلماء، ومجلس الدفاع الوطني، لان الثقافه هي قلب الامن القومي المصري وليست مجرد نشاط ترفيهي. يجب ان تكون هناك ثوابت ثقافيه تلتزم بها كل الوزارات مهما كان اتجاهها السياسي. اتحدث هنا عما هو اعلي من خطه لوزاره الثقافه، اتحدث عن سياسه قوميه للعمل الثقافي، لا تتغير بتغير الوزير، وعلي الجميع ان يعمل تحت مظلتها الوطنيه لانها تضع نصب اعينها الامن القومي الثقافي المصري.

ى تسلمت جائزه نوبل نيابه عن الاديب نجيب محفوظ، لماذا غاب الادباء المصريون عن الساحه الدوليه؟

- لاسباب كثيره، نحن مسؤولون عن بعضها، والغرب مسؤول عن البعض الاخر. فالعالم الغربي لديه تحيزاته، ولسنوات طويله لم يكن يهتم بالادب العربي الا من خلال الاعمال التي تؤكد تحيزاته، فلا ينشرون الا الاعمال التي تعبر عن الصوره النمطيه التي في اذهانهم، ولا يهتمون بترجمه الاعمال الادبيه الحقيقيه.

اما نحن؛ فمسؤولياتنا تدور حول جهودنا في التعريف بانفسنا، وهي للاسف بائسه كل البؤس، فمثلا احدي وظائف المؤتمرات الادبيه والمهرجانات السينمائيه، هي التعريف بالادب المحلي او بالسينما المحليه، من خلال تعريف الضيوف العالميين بالانتاج المحلي والادباء والمفكرين المصريين، لكن هذا لا يحدث. وعلينا ان نسال انفسنا، هل المهرجانات التي يتم اقامتها للسينما في مصر، يتم من خلالها تسويق افلامنا، وكم فيلما مصريا تم توزيعه عقب كل مهرجان. كذلك علينا ان نسال عن معارض الكتب الدوليه التي نشارك فيها في مختلف انحاء العالم، كم كتابا مصريا تم التعاقد علي ترجمته ونشره في الخارج من خلالها.

في اطار عملنا في اتحاد الكتاب العرب، وضعنا قائمه بافضل 100 عمل روائي عربي في القرن العشرين، وقمنا بعمل ملخصات لها باللغه الانجليزيه والفرنسيه مع نبذه عن مؤلفها، وقمنا بتوزيعها علي دور النشر العالميه، ليختاروا من بينها ما يريدون ترجمته ونشره، كما اتفقنا في اتحاد كتاب مصر مع مؤسسه نوبل، علي ان يكون لنا حق ترشيح اديب مصري واخر عربي كل سنه حتي يكون الادب العربي مطروحا علي لجنه التحكيم سنويا.

ى ولماذا تغيب مصر عن خريطه الجوائز الادبيه العالميه، ولا نجد سوي جوائز الدوله وهي خاصه بالمصريين فقط؟

- دور مصر اكبر بكثير من الجوائز، فالسويد صاحبه اكبر جائزه في العالم وهي جائزه نوبل، ليس لها دور ادبي في العالم، لان الدور لا يرتبط بالضروره بالجوائز، بل اكاد اقول ان الدول التي ليس لها دور ثقافي، هي اكثر من يسعي لاقامه هذه الجوائز عوضا لها عن غياب دورها الثقافي، اما مصر فلها دور ثقافي كبير وقديم وراسخ، علينا ان نقويه وندعمه ونطوره، لانه يمثل قوه مصر الناعمه، ولا ضرر من وجود جائزه عالميه في مصر، لكن بعد ذلك وليس قبله.

مصر لم تصنع مجدها عَلي مر التاريخ بالجيوش الغازيه ولا بالموارد البتروليه، انما صنعته بالثقافه وحدها، بالادب والكتاب والاغنيه والفيلم والقصيده والفكر، هذه هي قوه مصر الناعمه التي جعلتها الدوله الرائده. الثقافه هي قوه مصر الناعمه، وهي جزء اساسي من الامن القومي المصري.

ى انت كاتب مسرحي قدمت الكثير من الاعمال المسرحيه الناجحه. ما تقييمك لحاله المسرح المصري حاليا؟

- «هو فين المسرح علشان اقيّم حالته؟» المسرح تواري لان النشاط الثقافي كله تراجع، والنشاط الثقافي الموجود حاليا هو النشاط الفردي، فالكاتب لا يحتاج دعما او رعايه كي يكتب روايته، والفنان التشكيلي لا يحتاج الا موهبته لرسم لوحته، لكن الانتاج الفني الكبير كالمسرح او السينما يحتاج الي حركة ثقافية منتعشه لانه عمل جماعي يقوم علي تكامل عناصر الانتاج. وما لم تتضافر هذه الجهود، لن تقوم للمسرح قائمه. تراجع الدور الثقافي للدوله في الفتره الاخيره، جعلها ترفع يدها عن اشياء مثل المسرح والسينما فاختفي المسرح وسقطت السينما في يد التجار.

ولن انسي ما قاله لي يوسف ادريس مره من ان المسارح في الستينات كانت تتصل به مع بدايه كل موسم تطلب منه نصا مسرحيا جديدا، وكيف انه لم يكن يستطيع تلبيتها جميعا. اليوم، الكاتب الذي يؤلف مسرحيه «تقعد في الدرج عنده» وغايه ما يحلم به ان ينشرها في كتاب. احمل الكثير من التقدير للكتاب الذين مازالوا يكتبون للمسرح، وخاصه الجيل الجديد، رغم معرفتهم ان ايا منها لن يعرض علي الجمهور. من اجل ذلك قمت بالتبرع بجائزه للنص المسرحي في اتحاد الكتاب، تشجيعا لهؤلاء الكتاب ومكافاه لهم علي مثابرتهم، وعلي تميزهم.

ى كتبت روايه «اجنحه الفراشه» التي تنبات فيها بثوره ىى يناير، فمن خلال رؤيتك وبعد ثورتين، هل بدانا طريق الديمقراطيه الذي تحدثت عنه في الروايه؟

- الديمقراطيه مثلها مثل المسرح، تحتاج الي التربيه، فهي لا تعني فقط التصويت في الصندوق، بل تبدا بالتعليم، بمعني خلق جيل واع ومثقف يعلم ان صوته امانه، وانه عندما يمنح احدا صوته، يمنحه اياه وفي ذهنه صوره مصر كما يريدها وليس زجاجه الزيت او كيس الارز. ليس الحزب الوطني وحده هو الذي خرب الحياه السياسيه وانما من استغلوا جهل الناخب وحاجته الماديه من اجل مصالحهم الحزبيه الضيقه، خربوا ايضا حياتنا السياسيه، واخروا مع الحزب الوطني وصولنا الي الديمقراطيه التي تبدا بالتعليم والصحه، فالجاهل والمريض لا يكون حكمه سليما. من اجل ذلك نص الدستور، علي تخصيص 10% من الناتج القومي للانفاق علي التعليم والصحه والبحث العلمي، رغم اعتراض الدكتور حازم الببلاوي رئيس الوزراء انذاك علي هذه النسبه وطلبه تغييرها، بحجه ان كل الحكومات المقبله لن تستطيع تحقيق ذلك، وهو ما يجعلها حكومات غير دستوريه، الا ان اللجنه اصرت علي رايها لان من هنا تبدا الديمقراطيه.

ى وهل بدانا طريقنا للمستقبل الذي تنتهي به الروايه؟

- استطيع القول اننا وجدنا الطريق التي كانت غائبه بعد حاله الاضطراب والتخبط ودعاوي العوده للوراء التي سادت بعد الثوره وكادت تقضي عليها، الي ان جاءت ثوره 30 يونيو لتحدد معالم الطريق الي المستقبل، ومن خلالها استطعنا ان نؤكد علي ثوره 25 يناير التي كانت قد سرقت. اليوم نحن علي الطريق الصحيح، طريق المستقبل، لكننا مازلنا في البدايه، والطريق طويل وصعب ومليء بالعثرات، لان الدول لا تبني نفسها بين يوم وليله، ثم اننا لا نستطيع ان نقدم مزيدا من التضحيه، لاننا شعب يعاني اصلا، وهو ما يعطل المسيره. ومن يضربون المثل بالمانيا ونهوضها بعد الحرب، او انجلترا التي كان لكل مواطن فيها بيضه واحده في الاسبوع، اقول لهم صحيح ان هذا حدث، لكن قبلها كانت هذه الشعوب تعيش في رخاء، لكن لا يمكن ان اتي بشعب يعاني الفقر والمرض منذ سنوات واطلب منه ان يضحي، لذلك اتفهم تمامًا عدم ميل السيسي لطلب التضحيه من الشعب كما فعل تشرتشل (رئيس الوزراء البريطاني ابان الحرب العالميه الثانيه).

ى كم نحتاج من الوقت؟

- حتي تكون مصر دوله كبري مستقره ومنتعشه اقتصاديا، امامنا جيل كامل، اذا استمرت مصر في الطريق الذي تسير عليه الان، لانه هو الطريق الصحيح، رغم صعوبته، ولا يعني ذلك ان الجيل الحالي سيظل علي هذا الحال من التردي، فنحن نتقدم يوما بعد يوم، وستحدث طفره كبيره بعد تشغيل مشروع قناه السويس، ومثلها بعد الانتهاء من العاصمه الاداريه الجديده، ويوما بعد يوم يتاكد دور مصر علي الساحه العالميه ويتعاظم دورها في العالم. بدانا امورا كثيره، لكن هناك اشياء لم نبداها بعد، مثل التعليم، رغم المحاولات الاخيره لتنقيه المناهج الدراسيه، لكن التعليم لا يرتقي فقط بتطوير المناهج، بل يجب ان تكون هناك نظره جديده له ولما نريد ان يكون عليه الطالب الذي يتخرج من المدرسه، وحتي يحدث ذلك لابد من تطوير المعلم وتطوير المدرسه ايضا.

ى شاركت في وضع الدستور المصري، وكنت المتحدث الرسمي للجنه الخمسين، الي اي مدي هناك التزام بنصوص الدستور؟

مصدر الخبر : المصري اليوم

اخبار متعلقة

اضف تعليق