المحتوى الرئيسى

مترجم خمسة أمريكيين في مكة المُكَرَّمة كيف أن الرحلة الإيمانية التي قام بها المسلمون الأمريكيون خَلَ

مترجم: خمسة أمريكيين في مكة المُكَرَّمة: كيف أن الرحلة الإيمانية التي قام بها المسلمون الأمريكيون خَلَقَت اتصالًا بينهم وبين النُسُك الدينية الأُخرى - ساسة بوست 09/12 13:04

منذ 1 دقيقه، 12 سبتمبر,2015

“انيسه مهدي” هي السيده الامريكيه الاولي التي تقوم بعمل تقرير عن فريضه الحَجّ لكي تتم اذاعته، مع الافلام التي تم نقلها عام 1998، 2003 و2014 في سلسله بروس فيلر والذي ستتواجد فيه انيسه. الحقوق الاخري تَشْمَل “Eyewitness News, CBS News, Nightline, Frontline, and NPR.”

ليست تغطيه مناسك الحَجّ بتجربه جديده بالنسبه اليّ. ففي شهر اكتوبر من عام 2013، قُمت برحله الي شبه الجزيرة العربية لعمل تقرير للمره الثالثه في امريكا عن قصه الحَجّ تِلْك، والتي ترجع الي 1400 عام مضوا. في هذا العام، قمت بتصوير الحَجّ كجزء من سلسله خدمات البث العامه والتي يطلق عليها “الرحلات المُقَدَّسه” والتي يستضيفها المُعَلِّق الصحفي بجريده نيويورك تايمز، بروس فيلر؛ والتي يقوم فيها بالسفر مع عده مواطنين امريكيين الي سته نُسُك دينيه مختلفه.

كان من اكثر ما اَظْهَرَته تلك الرحلات هي قدره الانسان المُدْهِشه لاجتياز الاختبارات والتَغَلُّب عليها. كل رحله من رحلات المناسك تقوم بتعزيز رابِط قوي ما بين المُسافرين لتلك الرحله هذه الايام وبين من قاموا بها منذ سنوات عديده مَضَت. والحَجّ ليس مُسْتَثْني مِن ذَلِك الامر. ففي الحقيقه، العديد ممن قاموا بدراسه فريضه الحَجّ اطلقوا عليها لقب “اُم المناسك جميعًا”.

قُمت مُسبقًا بعده رحلات الي الكعبه في مكه المكرمة لاداء الحَجّ الاصغَر، او كما يُطلق عليها: العُمره، بدون اصطحاب الكاميرات وفريق التصوير، ولِذا فانني علي درايه بالمنطقه والتقاليد. كتبت كثيرًا عن الحَجّ وقُمت بالقاء المُحاضرات، حيث قمت بعرض التحديات والنِعَم والدروس المُستفاده التي لا يمكن نسيانها من خلال جميع رحلاتي المُقَدَّسه السابقه. في هذه الرحله، قُمت بالتركيز علي عدد من الامريكيين من منطقه بوسطن ممن كانوا يقومون بالحَجّ.

كان مِن السَهل تَدَارُك الساعات الطويله، ما بين فقدان الطريق من وقتٍ لاخر، وبطاريات الكاميرا التي تنتهي بدون سابِق انذار وفي الوقت الخاطئ، والاشخاص الذين يقومون بالتلويح اليّ لالقاء السلام او يقومون بانذاري لكي اتوقف عما كنت افعله. اؤمن دَوْمًا بالشِعار الذي ورثته من اصولي الاسكتلنديه الذي يقول: “دولشيوس اكس اسبيريس” والذي يعني: “دائمًا ما تاتي الحلاوه بعد تَذَوُّق الصعوبات”. كنت اتطلع الي بصيره ايمانيه مُنْعِشه لنفسي وربما ايضًا بضعه مُعْجِزات في قصص الرِجال والنِساء التي كنت متواجده لتغطيتها ومُشاركتها. ولكن.. وعلي عكس جميع التوقعات، قامت هذه الرحله باغراقنا باكثر مما كنا نتوقع حدوثه.

معظم الاشخاص الذين سافرت معهم كانوا امريكيين من ثقافات وخلفيات مُختلفه. “اميره القُريشي” والتي وُلِدَت في كاليفورنيا هي كالقسيس في الكَنيسه ولكن لمسلمي جامعه ويليسلي (وكَوْني احد خريجي ويليسلي، اَسْعَدَني ذلك كثيرًا). زوجها؛ “حُسام انصاري”، طبيب عيون، مِن ولايه “مينيسوتا”. اَصل “جاك ليندسي” ونَسَبه يعود الي المُجاهرين الاوائل من انجلترا. “تالا خُضيري” وُلِدَت في العراق. انتَقَل ابواها الي هُنا بينما كانت طفله حديثه المشي. اخبرني كُلّ منهم بانهم اَقْدَموا علي هذه الرحله بغرض التَعَلُّم اكثر عن الاسلام واكمال اَحَد اركانه الواجِبه؛ ارادوا اختبار ايمانهم بالله، وبانفُسهم وببعضهم البعض. ولكن الاهم من كل ذلك، هو انهم كانوا يبحثون عن تجربه تُبَدِّل احوالهم، والتي من الممكن ان تُحَرِّرهم من غُصَّه في القلب، وبعض الندم وعدم الثقه بالنفس؛ ارادوا احياء طموحاتهم وتعميق قُدرتهم علي ان يصبحوا اشخاصًا افضل عند عَوْدتهم الي ديارهم. وكما يلعب الحَظ لعبته مع صانعي الافلام، فقد كان كل ما اتي به الحظ مُرَحَبًّا به، ويَتَضَمَّن ذَلِك الصِراعات التي لم يكن احد يتوقعها او يَتَطَلَّع الي حدوثها.

“اميره” والتي كانت تقوم بخدمه المسلمين الصغار في السن وتقودهم في احدي جامعات امريكا الاولي للنساء، جاء نصيبها من الاختبار والتَحَدِّي فيما راته امامها مباشرهً: التَحَيُّز الذي يتم ضِد النِساء في بعض الاماكِن المُقَدَّسه. فبعد زيارتها لمسجد القبلتين خارج المدينه المنوره، قالت في اسي وحُزن، “لم اَكُن استطيع رؤيه اي شيء من الجزء المُخَصَّص للنِساء؛ كانت الرؤيه معدومه. وكان لذلك اَثَرٌ كبيرٌ علي كُل من نفسي كمسلمه وممارساتي الدينيه، واتصالي الرُوحاني بخالقي، اَو تعلمون…”. وقامت بالسيطره علي دموعها وحَبْسها واَكْمَلَت: “كان ذَلِك يُشْعِرني وكانني قَد تَم اقصائي، واصبح الرسول ى اَكثَر بُعدًا”.

كان تواصل زَوْجها الرُّوحاني في تناقُص. كان “حسام” مُتَحَفِّظًا اثناء حديثي معه في احدي ليالي التَهَجُّد (السَهَر ليلًا للصلاه والتَعَبُّد). “ليس بالضروره ان يكون قد غَمَرني فَيْض من المشاعر. فانه ليس من السهل الشعور بذلك. انها بيئه صناعيه، جافّه وقاسيه للغايه. يقول الناس انني اغتسلت وتَطَهَّرت من ذنوبي وعُدت كما ولدتني اُمي. لقد فعلتها، ساحصل علي الشهاده”.

“تالا” راودتها المخاوِف والقلق تِجاه الجموع الغفيره التي تَتَكَدَّس وتتراصّ في الحرم الشريف – المسجد المبارك – في مكه. مئات الالاف من الحجيج يذهبون الي هناك ويجتمعون في انٍ واحِد للالتفاف حول قبله الاسلام الرئيسيه، “الكعبه المُشَرَّفه”، لاداء فريضه وشريعه دينيه تُسَمَّي “الطواف”. كنت معها عندما قامت بها لاول مره. كانت الكعبه تجذبها الي الداخِل، لتقترب اكثر فاكثر، والجموع تتخَبَّط ببعضها البعض مع كل خطوه. وفجاه، بدات الحشود في الحركه علي هيئه زجزاج. “الي الامام ثم الي الخلف، الموجه”، هكذا تَذَكَّرَت تالا. “اذا سقط احدنا، سقطنا جميعًا. ولكننا سويًا، نحمِل بعضنا البعض للبقاء واقفين”. لاحِقًا، اصاب تالا حاله من الاغماء نتيجه الجفاف، وتم نقلها بسرعه الي عياده طِبِّيه بها غرفتان وموجوده اسفل الطابق الرئيسي للمسجد الحرام. اتجه اطباء متطوعون من حول العالم اليها والي الحجيج الاخرين ممن كانوا بحاجه الي الراحه، ومحلول ملحي، ومضادات حيويه وضمادات.

عندما اعتنق “جاك” الاسلام منذ عقود سابقه، اطلق وعدًا لنفسه بان رحلته الاولي خارج الولايات المتحدة الامريكية ستكون رحله الحَجّ تلك. واراد ان يفعل كًل شيء بطريقه صحيحه. وقد حاول في العديد من المرات ان يُقَبِّل الحجر الاسود في الكعبه. وعلي الرغم من نجاحه فيما اراده، ولكن قام احدهم بدفعه بالكوع بغير قصد، ووضع غطاء علي عينه المصابه طوال الرحله. كان بجانبه عند الحجر “عمر صلاح الدين”، وهو مُستشار اداري من منطقه “بوسطن” كذلك. روي عمر تجربته قائلًا “كان فيها هدوء وسكينه، ولم اشعر باي ضغط، ولا باي دَفْع او اجبار علي المسير، واستطعت الدخول والاقتراب وتقبيل الحجر الاسود، وعندما تَفَكَّرت في ذلك لثانيه؛ ادركت انه لا يوجد ضغط او تدافع ولذا قُمت بتقبيله مره ثانيه. لقد كنت وحيدًا مُنْفَرِدًا مع الله سبحانه وتعالي علي الرغم من بحر الخمسه ملايين شخص الذي احاطني.”

في “مِنَي”؛ مدينه الخيام الشاسِعه الضَخْمه، والتي يحتضنها الوادي الذي يقع ما بين العاصمه العُمرانيه الحَضَريّه؛ مكه، ومُعَسْكَر التخييم الاهم؛ عَرَفات. ذات ليله، تَدَحْرَجَت “اميره” من مرتبه فراشها والتَوَت رُكبتها. علي نحو سيء جدًا. تِلك الاُم المُحتَرِفه والتي كانت دائمًا ما تقول “استطيع القيام بكل شيء”، وجدت نفسها علي كرسي مُتَحَرِّك، مُعْتَمِدَه كُلِّيًا علي الاخرين.

“لا اعتقد انني سبق وكنت في هذا الوضع من قبل في حياتي باكملها،” قالتها بكل ثقه. “مبدا السماح للاخرين بمساعدتي، بالنسبه اليّ من اَثْقَل واصعب الامور علي الاطلاق”. لم تَكُن تَمْتَلِك الا ان تترك حالها، تستسلم لحقيقه غير مرغوب فيها وتكتَشِف، رُبما؛ حقيقه اُخري جديده مُرَحَّب بِها.. وهي ان الاخرين قد يرغبون في تقديم المُساعَده، وانه لا توجد مشكله في السماح لهم بذلك وقبول تلك المُساعده.

“الجميع يقف خلفك سَنَدًا لَكِ”، اَكَّد عليها زوجها “حسام”. كان الاصدقاء وحتي الغرباء يقومون بمساعدتهم، يحملون لها اغراضها، يدفعون كرسيها المُتَحَرِّك ويُقَدِّمون لها الشاي الساخِن والايبوبروفين (مُسَكِّن للالم). طِيبَه واَصاله الناس العفويه اَوْصَلَ لحسين شعورًا بالدِفء واَذْهَبَ عن نفسه الارتياب والشَكّ.

“من المُفْتَرَض ان نقوم بالبَحْث عن دلائل وجود الله حَوْلنا، وفي دَوَاخِلنا”، قالتها اميره لتذكير كل من سيشاهد هذا الفيلم. “في كل مره ياتيني احدهم للمساعده، لاظهار الرافه والرحمه اليّ، فذاك دليل علي وجود الله. وان كنت انا مؤمنه بِحَقّ، فانه يكون لِزامًا عليّ ان اُظْهِر الامتنان لذلك”.

مصدر الخبر : ساسة بوست

اخبار متعلقة

اضف تعليق