المحتوى الرئيسى

بختيار أحمد يكتب الاستراتيجيـة الإيرانيـة ساسة بوست

بختيار أحمد يكتب: الاستراتيجيـة الإيرانيـة | ساسة بوست 09/25 12:12

منذ 1 دقيقه، 25 سبتمبر,2015

احتلت السياسه الايرانيه في منطقة الشرق الاوسط مساحه كبيره من النقاش في مواقع متعدده في العالم، ولعل طبيعه النظام السياسي الايراني الذي ظهر بعد الثوره الاسلاميه يلعب دوراً في طرح الكثير من التساؤلات حول سياسه ايران الخارجيه .

التغييرات التي حصلت في سياسه اداره اوباما حول كيفيـه اداره الصراعات، والتي تشهد تراجعاً ملموساً لدور الولايات المتحدة الإمريكية في حل الصراعات العالميه بصوره عامه والشرق الاوسط بصوره خاصه حملت معها قبـول ايران نووي مقابل خوضهـا بما يسمـي ( الحرب بالوكالـه ) ضد الجماعات الاسلاميـه المتشدده.

استراتيجيـه ايران في الشرق الاوسط تركزت علي انتزاع دور اقليمي تراه حقاً لها من يد الولايات المتحده الامريكيـه ( القطب العالمي والمؤثر في منطقه الشرق الاوسط ) باستغلال غياب المشروع الاقليمي العربي وتخبط السياسه الامريكيـه في حسابات المنطقـه، وبهذا تقدم ايران مثالاً في كيفيـه انتزاع دور القوه الاقليميـه دون ان تستظل طموحاتها بقوه عالميـه.

قاومت حكومه طهران السياسـه الامريكيـه في المنطقـه من خلال ربط استقرار بعض دول المنطقـه بقبولهـا كلاعب رئيسي في المنطقـه. ومن اجل فهم الاستراتيجيـه الايرانيـه في الشرق الاوسط يجب الوقوف علي طبيعـه السياسة الخارجية الايرانيه في المنطقـه والتي تم تاطيرها بثلاثه اطر مهمه هي :

سياسه المعارضه للغرب ومعها اسرائيل . معارضه الانظمه الملكيه والوراثيه باعتبار انها نظم استبداديه متعاونه مع الغرب. تقديم البديل السياسي القادر علي تغيير المعادله لتكون في صالح شعوب المنطقه بدلاً من ان تكون لصالح الغرب والانظمه المتعاونه معها .

الاستراتيجيـه الايرانيـــه تجاه منطقـه الشـرق الاوســـط، قامت توجهات الاستراتيجيـــه الايرانيـــه تجاه الشرق الاوسط علي محورين هما :

المشروع الايراني تجاه الشرق الاوسط  حيث يقوم علي ثلاث مرتكزات وهي :

المرتكز الجغرافي : اذ تتمتع ايران بموقع جغرافي يحقق لها مزايا جيواستراتيجيه فهي الجسر الرابط بين وسط قاره اسيا ومنطقه الشرق الاوسط وكلتاهما تعانيان من الضعف العسكري الذي يحول بينهما وبين التصدي للتاثير الاقتصادي والسياسي والثقافي الايراني . المرتكز الايديولوجي : الذي يقوم علي اعتبار ان الرساله التي تحملها الثوره الاسلاميه هي ما يحتاجه عالم اليوم ، ومن هنا جاءت فكره تصدير الثوره باعتبارها واجباً دينياً الزامياً . المرتكز الامني : فالامن القومي الايراني تعرض لتحديات عديده بعد تعاظم الوجود الامريكي في المنطقه .  ولذا فانها تسعي لانتزاع دور اقليمي لها من امريكا باستغلال غياب المشروع القومي العربي من ناحيه وتخبط السياسه الامريكيه في المنطقه من ناحيه اخري .

المنظور الايراني لامن الخليج العربــي

السياسه الايرانيه في المنطقه تمثل تهديداً حقيقياً للامن القومي العربي، وستظل كذلك بحكم بقاء العلاقات العربيه الايرانيه تسير في واقع تصارعي مفتوح، ومع غياب مفهوم الامن القومي العربي واقتصار التفكير علي الامن القومي الفردي لكل دوله علي حده، بل اقتصار مفهوم الامن القومي علي امن الانظمه الحاكمه حتي ولو جاء علي حساب امن الوطن وعليـه ستبقي العلاقه الايرانيه الخليجيه محل جدل سياسي واسع  وفي المقابل تسعي ايران الي التحول الي قوه اقليميه سياسيه وعسكريه مهيمنه علي المنطقه  خاصه في ظل غياب التوازن العسكري بخروج العراق من معادله القوه من ناحيه وقله تاثير الدور المصري في هذا الاطار من ناحيه اخري بسبب الصراعات الداخليه .

الامر الذي دفع بدول الخليج طواعيه او قهراً الي البحث عن بديل للولايات المتحدة الأمريكية والاتكاء علي نفسها بعد ان وجدت نفسها مهدده من قبل ايران من عده جهات .

التمدد الايراني في العراق بعد عام 2003

خلقت الحرب علي الارهاب فرصـه مناسبـه لكي تمتد طهران نفوذهـا في العراق اضافه الي ما كانت تتمتع به من نفوذ عبر علاقاتها مع سوريا ولبنان. لكن هذا الفوز الايراني رافقته خساره علي مستوي الراي العام وهي خساره مرتبطه بالعوده القويه لصوره ايران بوصفها دوله طائفيه لدي قاعده عريضه من الراي العام العربي الذي كان يري في ايران مثالا يحتذي بـه . وفي نفس السياق الذي كانت فيه ايران تواجه تلك الخساره كانت هناك خصومه اخري علي اشدها بين انظمه عربيه اقليميه وبين الراي العام العربي ، فمحور الاعتدال الذي كانت فيه مصر والاردن والسعوديه والذي كان يُنظر اليه كجزء من التحالف مع الولايات المتحده الاميركيه كانت تقابله ايران بما سُمّي بمحور المقاومه مع سوريا وحماس وحزب الله وشكّل هذا الاخير فرصه لايران كي تحظي بشيء من الاعجاب لدي الراي العام باعتبار ان التحالف المقابل كان يُنظر اليه كتحالف مفرّط بحقوق العرب لاسيما في ما يتعلق بالقضيه الفلسطيني . عملت ايران علي اتباع استراتيجيـه واضحه المعالم في العراق وكنقطـه انطلاق الي منطقـه الشرق الاوسط وتم العمل علي تنفيذهــا عبر عده مراحل : تقويـه التاثير السياسي الايراني في العراق من خلال عده ادوات مختلفـه . الضغط المستمر علي الولايات المتحده الامريكيـه وهذا ماتحقق بسحب قواتها من العراق . نقل حروبه مع اعدائه الي داخل العراق . جعل العراق جسر للتمدد باتجاه الخليج العربي . ادت التحولات السياسيه الجديده في العراق الي تغيير في كيفيه النظره الي مسائل المنطقه، وضروره تعريف جديد لدور العراق في السياسيه الخارجيه لايران.

في غضون الاربعين السنه الماضيه كان العراق اكبر تهديد لامن ايران. ادي التغيير في بنيه السلطه في العراق الي تبديل العراق من تهديد عسكري لايران الي فرصه امام السياسيه الخارجيه. بدليل التقارب السياسي والاجتماعي لشيعه العراق مع ايران الذي ادي بدوره الي ايجاد ـ وللمره الاولي ـ الفرصه امام ايران لرفع التهديدات التي كانت تاتي من قبل العراق والتطرق الي المشاكل التي لم يتم حلها مع العراق.

في البدايه شكل التدخل العسكري الامريكي في العراق تناقضاً لايران، اولاً لان ايران كان تجد نفسها في محاصره القوات الامريكيه، ومن جهه اخري اسقطت امريكا اكبر عدو استراتيجي لايران الا وهو النظام البعثي. كان النظام البعثي وفي الاساس ضد ايران.

وكان اوج هذه الضديه في الحرب الايرانيه ـ العراقيه ، اما وبعد اتمام الحرب ووضع الحصار الاقتصادي علي العراق حاولت الدوله العراقيه تحسين روابطه باقتراح دفع غرامه الحرب البالغ كلفتها (25) مليار دولار بشرط ان يقوم الجانب الايراني بتشكيل مجلس تعاون اقتصادي بين البلدين لتصدير نفط العراق عن طريق خطوط انابيب النفط الايرانيه، الا ان ايران لم يوافق.

ادت الحوادث الجديده داخل العراق بعد عام 2003م الي وصول احزاب مواليه لايران من الشيعه والاكراد الي السلطه يتمتعون بالقوه والنفوذ. لاول مره تواجد بجوار ايران دوله عربيه ذات غالبيه شيعيه ويعد هذا الحدث بدايه لخروج ايران من العزله باعتبارها الدوله الوحيده الشيعيه في العالم.

مصدر الخبر : ساسة بوست

اخبار متعلقة

اضف تعليق