المحتوى الرئيسى

بلال ابو ستيت يكتب طالب عادي فى كلية قمة أم طالب قمة فى كلية عادية ساسة بوست

بلال ابو ستيت يكتب: طالب عادي فى كلية قمة أم طالب قمة فى كلية عادية! | ساسة بوست 10/09 11:26

منذ 14 دقيقة، 9 أكتوبر,2015

معروف أن شرف العلم من شرف المعلوم، وعليه فمكانة أي: مهنة مستمدة بالأساس من ماهية هذه المهنة وبماذا تعتني. لذا كان علم الطب من أنبل العلوم إذ إنه يعتني بالإنسان وسلامته، وهو أكرم المخلوقات، لكن بالقياس فمهنة المزارع من أشرف المهن أيضا لأنها تعتني بالإنسان مأكله وملبسه، لكن ربما تزن مجتمعاتنا الأمور بشكل مختلف بعض الشيء، من حيث الراحة البدنية والنفسية والمعيشية وأيضا الوضع الاجتماعي أو ما يطلق عليه “برستيج”.

يعتقد العقل الجمعي المصري أن ثمة كليات يطلق عليها “كليات القمة” هي محور النجاح؛ وطريق الخلاص من كدر العيش، هذا فضلا عن اكتساب مكانة اجتماعية مرموقة في المجتمع، وكأن ما دونها من الكليات الأخرى هي درجات علمية وضيعة، لا شأن لها، كما لا ينجو صاحبها من كدر عيشه ومشكلات حياته.

يدفع عن هذا الاعتقاد جل أولياء الأمور إلى تمني، بل توجيه أبنائهم نحو ما يعتقدون أنها مهن عظيمة، وما دونها وضيعة الشرف، فيوجه الطلاب نحو الطب والهندسة والصيدلة، على الرغم من أن كثيرا منهم لا يرغب هذه التخصصات، وربما كان موهوبا وبارعا في مجالات أخرى، فتحرم تخصصات الطب والهندسة من طالب يقصدها عن رغبة، فيجتهد وينبغ فيها بحق، كما تحرم التخصصات الأخرى التي كان الفتى بارعا فيها من هذه الموهبة، فتجد الطالب بعد دراسة وكد سنوات عدة في الكليات “المرموقة” يتخرج طالبا عاديا وتنطفئ عنده الرغبة في التفوق والنبوغ، فلا هو سلك مجالا يحبه فنبغ فيه، ولا هو أراح نفسه وأهله من عناء الدراسة بهذه الكليات، هذا فضلا عن حرمان موهبته من التحليق في سربها؛ فحرم بذلك المجتمع من كفاءة كبيرة في زمن ندرت فيه الكفاءات.

وإذا كانت هذه ثقافة جمعية عندنا، فمن يزرع لنا مأكلنا، ومن يصنع لنا ملبسنا، من يصنع الدواء للمرضى؛ بل من يعلم أولادك إن لم يكن المدرس ؟ ومن ينشر الوعي والقيم في المجتمع غير الإعلامي الأمين والصحفي الموضوعي؟!من ومن ومن !

ثم إن هذه النظرية قد تفحمت تماما؛ بتخرج أعداد ليست بالقليلة من كليات “القمة” هذه، يرغبون عنها في غيرها، وأيضا لما تخرج من الكليات التي تعدونها “دنيا” عمالقة قادة مؤثرون، فكم من علماء بلا مدراس، وكم من طلاب أضاعوا سنوات من زهرة أعمارهم في مجالات لا يرغبون فيها نتيحة التوجيه الخاطئ، وكم من أفذاذ لم يحصلوا الدرجات الكاملة في شهاداتهم الثانوية، لم تنته الحياة هنا، يمكنك أن تنطلق وتصنع مستقبلك مجدداً.

مصدر الخبر : ساسة بوست

اخبار متعلقة

اضف تعليق