المحتوى الرئيسى

أشرف شتيوي يكتب التفاف اسرائيل حول الوطن العربي ساسة بوست

أشرف شتيوي يكتب: التفاف اسرائيل حول الوطن العربي | ساسة بوست 10/13 04:28

منذ 1 دقيقه، 13 اكتوبر,2015

تتجدد الازمه السودانيه يوما بعد يوم، خاصه في الوقت الذي يمنع فيه المتمردون والعناصر المسلحه علي الحدود بين الشمال والجنوب السوداني من وصول الامدادات والمساعدات الانسانيه التي ترسلها الامم المتحدة الي اللاجئين السودانيين علي الاطراف الحدوديه او الاسر الجنوبيه.

وذلك بسبب اندلاع المواجهات العسكريه من وقت لاخر، وفي هذا السياق يؤكد الدكتور هاني رسلان، الخبير في الشئون السودانيه ان معظم المواجهات العسكريه المسلحه تحدث بسبب المتمردين علي الاطراف الحدوديه في ولايه كرد فان، وولاية النيل الأزرق، خاصه بعد الاتفاق ثلاثي الابعاد الذي ينص علي ارسال المساعدات الانسانيه.

هذا الاتفاق بين الامم المتحده، والاتحاد الإفريقي، والجامعة العربية، اظهر عدم التزام حكومه الشمال، خوفا من ادخال منظمات خارجيه او عناصر خارجيه من الغرب حتي لا يتكرر نموذج دار فور والازمه السودانيه، وازمه اللاجئين.

ويضيف الخبير في الشئون السودانيه ان اسرائيل لعبت دورا هاما في انفصال الجنوب السوداني عن الشمال بعد دعمها للحركه الشعبيه السودانيه لفترات طويله، مشيرا الي ان حكومه جنوب السودان تعزز من الوجود الاسرائيلي كنوع من “رد الجميل” لاسرائيل ـ علي حد تعبيره ـ التي يعد من اهم دوافعها احداث نوع من البلبله في المنطقه، وعدم الاستقرار الذي يمكن من خلاله احداث مواقف متعنته ضد مصر في الفتره القادمه خاصه بعد انقسام الجنوب عن الشمال.

من جانبها تقول الدكتوره اجلال رافت استاذ العلوم السياسيه بجامعه القاهره، والباحثه في الشان السوداني: ان اسرائيل تحرص علي دعم تواجدها الاقتصادي والعسكري في المنطقه العربيه وخاصه في السودان، مشيره الي ان هذا التواجد ليس بجديد، بل هو من فتره الخمسينات، بعد ان وسعت اسرائيل من تواجدها في الجنوب السوداني بعد الانقطاع العربي عنها عقب استقلالها عن الشمال.

 وتفيد اجلال رافت: ان اسرائيل من الناحيه الاقتصاديه تحاول الالتفاف حول الوطن العربى وتضع لنفسها مواقف استراتيجيه في المنطقه العربيه، خاصه في السودان واثيوبيا واوغندا، وفي شرق افريقيا تحديدا؛ حتي تتمكن من الاطلاع علي البحر الاحمر، وخاصه بعد ان ساعدت اسرائيل جنوب السودان علي الاستقلال، والتي اظهرته زياره رئيس جنوب السودان سلفا كير الي اسرائيل لابداء شكره للحكومه الاسرائيليه التي وقفت بجانب الحركه الشعبيه السودانيه حتي نالت الجنوب استقلالها، في الوقت التي اعتبرتها مصر مجموعه من المتمردين الذين لن يكون لهم صدي.

وتختتم الدكتوره اجلال رافت حديثها لـ”الوادي:” قائله “ليس من حقنا ان نلوم اسرائيل، ولا جنوب السودان علي تعاونها مع اسرائيل، ولكن لابد ان نلوم مصر علي ضعف موقفها من الجنوب السوداني، مشيره الي ان الوضع في الجنوب في غايه الخطوره، وان دوله الجنوب اصبحت مهمه جدا ولابد من التعاون معها ولابد من اثاره روح التعاون معها، خاصه وان دوله الجنوب السوداني اصبحت من دول منابع النيل.

ويقول الدكتور جمال الشاذلي، استاذ الشئون الاسرائيليه بجامعه القاهره، ان الزيارات المتبادله بين الطرفين الاسرائيلي والسوداني اكبر دليل علي مدي قوه العلاقه بين الطرفين، ويؤكد ان اسرائيل شغلت مصر بمشكلات غزه وتوجهت الي افريقيا حتي استطاعت ان تتواجد وبشكل مكثف في دول حوض النيل حيث تضع خطه محكمه للتضييق علي مصر.

ويشير الي ان اسرائيل ليست بحاجه للتدخل العسكري في جنوب السودان؛ حيث انها دوله وليده لم تتم اركانها بعد وتفتقر الي جميع سبل العيش كالتعليم والصحه وغيرهم، موضحا ان اسرائيل تستولي علي اطماعها بسهوله وكذلك التضييق علي الشمال من خلال سيطرتها علي الجنوب من خلال ابرام اتفاقيات اقتصاديه تشمل المياه والزراعه.

وينتهي استاذ الشئون الاسرائيليه الي قراءه في “افريقيا في الفكر الصهيوني”، مؤكدا علي مدي اهميه افريقيا بالنسبه لاسرائيل، مؤكدا انه من خلالها تستطيع السيطره علي دول الربيع العربي ذات الحكومات الاسلاميه التي تواجهه اكثر التحديات معها، وحصارها، وكذلك لم يستبعد الخبراء الافارقه لجوء اسرائيل للالتفاف الكامل حول السودان بتاييد امريكي وتسهيل جنوبي مما يجعل تلك المحاولات هي الاكثر تاثيرا علي معادله مياه النيل.

لخَّص الكاتب دوافع المطامع الصِّهْيَونيه التوسُّعيه في بلاد العرب في اربعه عوامل رئيسيه:

فنجد انَّ العامل العقدي نابعٌ من صميم الديانه اليهوديه، والتي قامَت عليها دوله “اسرائيل“، وقام عليها اختيار اليهود لارض فلسطين خصوصًا؛ لتكون وطنًا قوميًّا لليهود المُشَتَّتين في بقاع الارض وقتذاك؛ يقول “هرتزل” في خطابه التاريخي الافتتاحي الذي القاه في المؤتمر الصِّهْيوني الاوَّل بمدينه “بال” السويسريه عام 1897: “الصِّهْيَونيَّه هي العوده الي حظيره اليهوديَّه، قبل ان تُصبح الرجوع الي ارض اليهود“.

وجاء في مبادئ حزب عُمَّال اغودات اسرائيل: “شعب اسرائيل خُلِق علي جبل سيناء عندما اُعطي التوراه، ولا تُحَقِّق الدوله هدفَها الاَّ بمراعاه التوراه، ولا تحل مشكلاتها الاَّ بواسطه التوراه“، وجاء في مبادئ حزب عُمَّال مزراحي: “يجب ان تُكَيِّف التوراه نمطَ الدوله، ويجب ان تَعتمد قوانين الدوله علي التوراه“.

واستنادًا علي العقيده اليهوديه في التوراه، فقد استندَت مطالب الحركه الصِّهْيَونيه علي مَطلبين اساسيين، الْتَزَمت بهما منذ اوَّل مؤتمر صِهْيوني عالمي، ضمَّ اهمَّ الساسه والمفكرين الصِّهْيَونيين، وهما:

الحصول علي ما يسمي بـ“ارض الميعاد“، والتي تقوم علي اساس: “ من النيل الي الفرات“.

ب – اعاده الشعب اليهودي الي ارضه التاريخيَّه المذكوره في التوراه؛ لان الحياه في المنفي مخالفه للدين اليهودي وللحياه الطبيعيَّه للشعب اليهودي.

وقد جاء في خطاب القاه “مناحم بيجين” بتاريخ 7 ابريل عام 1955 ما يلي: “ لن يكون سلام لشعب اسرائيل ولا لارض اسرائيل، ولا حتي للعرب ـ ما دُمنا لَم نُحَرِّر وطننا باجمعه بعدُ، حتي ولو وقَّعنا معاهده الصُّلح“.

ويؤكِّد بن جوريون في احد تصريحاته: “لا معني لاسرائيل من غير القدس، ولا معني للقدس من غير الهيكل“، والهيكل هو هيكل سيدنا سليمان المزعوم الذي يريدون بناءَه علي انقاض المسجد الاقصي.

ويؤكِّد ذلك المعني العَقَدي العامل العسكري لطبيعه دوله اسرائيل، فسُكَّان اسرائيل باكملهم هم جيش الدوله، والنظام التجنيدي الاجباري يطبَّق في اسرائيل علي كافه المواطنين؛ حيث يُعَد التدريب العسكري عاملاً حيويًّا لبقاء دوله اسرائيل؛ يقول الكاتب عن الطابع العسكري لاسرائيل:

“ان اسرائيل معسكر كبير يضمُّ كلَّ الطاقات الماديه والمعنويه الاسرائيليه، يبدا فيه التدريب العسكري المنظَّم لكل اسرائيلي، حين يُصبح عمره اثنتي عشره سنه، ثم يستمر تدريبه حتي يبلغ الثامنه عشره؛ حيث يَلتحق بالجيش لاداء الخدمة العسكرية الالزاميَّه، فاذا قضي مده خدمته العسكريه في الجيش وجري تسريحه؛ يُصبح احتياطيًّا يدعي الي الخدمه العسكريه ايام النفير العام او النفير الخاص؛ حتي يبلغ التاسعه والثلاثين من عمره؛ حيث يُصبح احتياطيًّا للخدمه في المستعمرات او القوات المحليَّه، ويبقي حاملاً سلاحه ما استطاع حَمْل السلاح حتي يموت.

ونستطيع ان نقول: “ان الخدمه العسكريه في اسرائيل من المهد الي اللحد“؛ ص 35.

اسرائيل الراعي الرسمي لمصالح الغرب في افريقيا :

حتي اداره اوباما وسَّعت الولايات المتحدة حربها طويله الامد الي افريقيا. واصبح باراك حسين اوباما الذي يُدعي (ابن افريقيا) اعدي اعداء افريقيا، فالي جانب دعمه المتواصل للدكتاتوريات الافريقيه، انفصلت ساحل العاج، وحدث تقسيم السودان وساءت احوال الصومال وهوجمت ليبيا من قبل الناتو. والان القياده المركزيه الامريكيه في افريقيا (افريكوم) في اوج عنفوانها فالولايات المتحده تريد المزيد من القواعد في افريقيا.

كما اعلنت فرنسا حقها في التدخل العسكري في اي مكان في افريقيا لها فيه مواطنون فرنسيون ومصالح فرنسيه معرضه للخطر. فيما الناتو يعزز مواقعه في البحر الاحمر وساحل الصومال.

وفي حين تنتشر الاضطرابات مره اخري في افريقيا بالتدخلات الخارجيه، تقبع اسرائيل صامته في الخلفيه. وتل ابيب متورطه بعمق في دوره الاضطراب الحاليه التي ترتبط بخطه ينّون لاعاده تشكيل محيطها الستراتيجي. ويعتمد هذا التشكيل الجديد علي اسلوب راسخ من خلق الانقسامات الطائفيه التي بدورها سوف تحيّد الدول المستهدفه او تفككها.

والكثير من المشاكل التي اصابت مناطق في شرق اوروبا ووسط اسيا وجنوب غربها، وشرقها، وافريقيا وامريكا اللاتينيه، هي نتيجه لاشعال متعمد للحرائق الاقليميه من قبل قوي خارجيه.

ومنذ القدم تُستغل الانقسامات الطائفيه والتوترات الاثنيه اللغويه والاختلافات الدينيه والعنف الداخلي، من قبل الولايات المتحده وبريطانيا وفرنسا في اماكن متعدده من العالم. وما العراق والسودان ورواندا ويوغسلافيا ، الا امثله قليله حديثه لهذه الاستراتيجيه (فرق تسد) divide and conquer من اجل تركيع الشعوب.

الاضطرابات في وسط وشرق اوروبا ومشروع “الشرق الاوسط الجديد“

يشبه الشرق الاوسط في بعض جوانبه البلقان ووسط وشرق اوروبا، خلال السنوات التي مهدت للحرب العالميه الاولي، شبها كبيرا.

في اعقاب الحرب العالميه الاولي اعيد رسم حدود الدول متعدده الاعراق في البلقان ووسط وشرق اوروبا، واعيد تشكيلها من قبل القوي الخارجيه بالتحالف مع قوي معارضه داخليه.

ومنذ الحرب العالميه الاولي وحتي ما بعد الحرب البارده مرت البلقان ووسط شرق اوروبا بفتره اضطرابات وعنف وصراع ساعد علي مواصله تقسيم المنطقه.

وعلي مدي سنوات طويله كان هناك دعاه لشرق اوسط جديد، بحدود يعاد رسمها لهذه المنطقه من العالم حيث تلتقي اوروبا وجنوب غرب اسيا وشمال افريقيا، وينطلق معظم هؤلاء الدعاه من واشنطن ولندن وباريس وتل ابيب. انهم يخططون لمنطقه تشكل من دول متجانسه عرقيا ودينيا. وتشكيل هذه الدول سوف يؤدي الي تدمير الدول الاكبر القائمه حاليا في المنطقه.

والفكره هي تشكيل دويلات صغيره مثل الكويت او مثل البحرين يمكن ادارتها واستغلالها من قبل الولايات المتحده وبريطانيا وفرنسا واسرائيل وحلفائهم.

استغلال اول “ربيع عربي” خلال الحرب العالميه الاولي

بدات خطط اعاده تشكيل الشرق الاوسط قبل الحرب العالميه الاولي بفتره طويله، ولكن لم تظهر بوادرها الا خلال تلك الحرب، مع (الثوره العربيه الكبري) ضد الامبراطوريه العثمانيه.

ورغم ان البريطانيين والفرنسيين والايطاليين كانوا قوي استعماريه منعت العرب من التمتع بايه حريه في دول مثل الجزائر وليبيا ومصر والسودان، فانهم استطاعوا ان يصوروا انفسهم علي انهم اصدقاء العرب وحلفاء التحرر العربي.

خلال “الثوره العربيه الكبري” استخدم البريطانيون والفرنسيون، العرب ـ في الواقع ـ جنودا ضد العثمانيين من اجل تحقيق مشاريعهم الاستعماريه الجيوبوليتيكيه. وافضل مثال علي ذلك: هو إتفاقية سايكس بيكو السريه بين لندن وباريس، حيث استطاعت فرنسا وبريطانيا استخدام واستغلال العرب باقناعهم بفكره التحرر العربي مما يسمي القمع العثماني.

كانت الامبراطوريه العثمانيه امبراطوريه متعدده الاعراق، وكانت تمنح في الواقع حكما ذاتيا محليا وثقافيا لكل شعوبها، ولكنها كانت تعتبرها جزء من كيان تركي.

حتي (المذبحه الارمنيه) التي وقعت في الاناضول يمكن تفسيرها بنفس اطار الاستهداف المعاصر للمسيحيين في العراق كجزء من خطه طائفيه قام بها لاعبون من الخارج؛ لتقسيم الامبراطوريه العثمانيه والاناضول ومواطني الامبراطوريه العثمانيه.

بعد انهيار الامبراطوريه العثمانيه، قمعت لندن وباريس، العرب، وفي نفس الوقت، كانتا تزرعان بذور الانقسام بين الشعوب العربيه.

كان الحكام العرب المحليون الفاسدون شركاء في المشروع وكانت اقصي امال الواحد منهم ان يكون مجرد عميل لبريطانيا او فرنسا.

بنفس المضمون، يتم استغلال “الربيع العربي” حاليا، حيث تعمل الولايات المتحده وبريطانيا وفرنسا واخرون الان بمساعده قاده عرب فاسدين لاعاده تشكيل العالم العربي وافريقيا.

خطه ينون هي استمرار للاستراتيجيه البريطانيه في الشرق الاوسط وهي خطه استراتيجيه اسرائيليه لضمان تفوق اسرائيلي. وتتلخص في ان علي اسرائيل اعاده تشكيل محيطها الجيوبوليتيكي من خلال بلقنه الدول الشرق اوسطيه والعربيه الي دول اصغر واضعف.

وكان المخططون الاسرائيليون يرون في العراق التحدي الاستراتيجي الاكبر بين الدول العربيه. ولهذا السبب اختير العراق كمحور لبلقنه الشرق الاوسط والعالم العربي. وحسب مفاهيم خطه ينون، دعا المخططون الاسرائيليون الي تقسيم العراق الي دوله كرديه ودولتين عربيتين، واحده للمسلمين الشيعه والاخري للمسلمين السنه. وكانت اول الخطوات باتجاه ترسيخ ذلك هي الحرب بين العراق وايران التي ناقشتها خطه ينون.

نشرت صحيفه Atlantic في 2008 وصحيفه القوات المسلحة للجيش الامريكي في 2006 ، الخارطتين التاليتين:

لقد تغلغل الاسرائيليون في القاره الافريقيه منذ سنوات في الصحاري الغربيه التي تحتلها المغرب، ساعد الاسرائيليون علي بناء جدار امني عازل مثل جدار الضفه الغربيه.

في السودان، سلَّحت تل ابيب الحركات الانفصاليه والمتمردين.

مصدر الخبر : ساسة بوست

اخبار متعلقة

اضف تعليق