المحتوى الرئيسى

الهجرة سنة كونية إلهية

الهجرة «سنة كونية إلهية» 10/16 11:01

لا يظنن احد ان مشروع الهجره ــ اي هجره ــ هو نشاط بشري اجتماعي وسياسي، بل حقيقه الهجره انها سنه الهيه شائعه في جميع الامم، سواء امم المسخرات او امم الناس، فكل العالمين (جميع الكائنات) مفطوره علي عدم التقوقع وعدم الاستقرار.

وكما نري جميع الكائنات حولنا لا تؤدي وظائفها المنوطه بها الا من خلال الهجره والحركه وعدم الركون الي موقع وعدم التمسك بمساحه، وقبل ان يثبت العلم هذه الحقيقه اكدها واثبتها القران حيث يقول: ((وَالشَمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ* وَالْقَمَرَ قَدَرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَي عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ* لَا الشَمْسُ يَنْبَغِي لَهَا اَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَيْلُ سَابِقُ النَهَارِ ى وَكُلٌ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ)). هكذا فالشمس والقمر يفيضان علي الكون كله بالضوء والحراره والدفء والنمو.. الخ . ومع هذه الاهميه العظيمه لا استقرار لهما ولا سكون، بل الهجره الدائمه.

والانسان نفسه لا مستقر له من مبدئه الي منتهاه ((وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْاِنسَانَ مِن سُلَالَهٍ مِن طِينٍ))، فمن سلاله من ماء مهين في صلب ابيه الي نطفه ثم الي علقه في بطن امه ثم الي مضغه مخلقه وغير مخلقه فتستقر قليلا في رحم الام ثم الي خارج الرحم ثم الي حصن امه رضيعا وحضينا، ثم متفردا تحت رقابه والديه طفلا وصبيا ثم بشانه شابا ورجلا ثم مستقلا عن الاسره مع زوجه جديده ثم الخ.

وحينما يفكر الانسان في الظروف المحيطه به يجد نفسه مطالبا باتخاذ قرار يتيح له «معيشه افضل»، وبقدر ضغوط الظروف من ناحيه، وقدر طاقه الانسان علي التحمل يكون قراره بين الاقامه الغافله او الاقامه الحذره او الاقامه القلقه، او يكون قراره اما ببدايه التخطيط والتدبير لموقع اخر كما قال ((اِنِي ذَاهِبٌ اِلَيى رَبِي سَيَهْدِينِ))، او يكون قراره بسرعه الاعداد وسرعه الانتقال كما قال ((فَفِرُوا اِلَي اللَهِ))، او يكون قراره بفوريه المغادره كما قال ((اِنِي مُهَاجِرٌ اِلَيى رَبِي)).

وانظر الي الماء الذي يملا البحار والانهار من اين نبدا؟ وكم من الاميال نقطعها كي يصل الي مستقر سواء من الانعام او النبات او البشر، قال تعالي: ((وَنَبِئْهُمْ اَنَ الْمَاءَ قِسْمَهٌ بَيْنَهُمْ ى كُلُ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ)).

ونحن نري النحل تجوب الافاق ثم تاوي لتصنع الخير لغيرها ثم تنصرف، والاسماك والكائنات البحريه تجوب مياه العالم وتضع بيضها في بلاد غير بلادها ثم تعود لياكلها سكان بلاد اخري.

واذا تاملت كل ما حولك، تجد «الهجره» ركيزه رئيسه في حياه الكائنات، بل ان الهجره دليل حياه، فاذا سكن الكائن الحي فذلك الموت او ما يشبهه.

مصدر الخبر : الشروق

اخبار متعلقة

اضف تعليق