المحتوى الرئيسى

عبد القادر زينو يكتب سيرة خليفة قادم قراءة عقائدية في بيان الولادة (3) ساسة بوست

عبد القادر زينو يكتب: سيرة خليفة قادم.. قراءة عقائدية في بيان الولادة (3) | ساسة بوست 10/26 23:56

منذ 1 دقيقة، 27 أكتوبر,2015

نتابع معًا المقال الثالث من ومضات هذا الكتاب الشيق..

“(أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ) وهذا يشير إلى أكثر مما هو مجرد “إساءة في استخدام المنصب” كما قد يبدو من الوهلة الأولى في تساؤل الملائكة، لكن هناك وجهًا إيجابيًا في هذا التساؤل إذ إنه يعني أن هذا المخلوق الجديد الذي استحق منصب الخلافة دونًا عنهم له حرية الإرادة والمسؤولية، يمكن له من خلال هذه الحرية أن يسيء استخدام منصبه وإمكاناته ويحقق ما قالته الملائكة، كما يمكن له أن يمنح هذا المنصب والمؤهلات حقهما، ويساهم في صنع العالم كما أراده له خالقه أن يكون” (1)

وينتقد الدكتور العمري تلك النظرة القاصرة على تفسير (خليفة) بأن بني آدم يخلف بعضهم بعضًا بقوله:

“أما الجيل الأول –جيل الصحابة الذين كانوا المعجزة الحقيقية– فقد كانت قراءتهم هي القراءة الحقيقية لتلك الآية، القراءة التي تفهم أن الإنسان هو خليفة الله في الأرض، كما ذهب إلى ذلك ابن عباس وابن مسعود في تأويل الآية (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) [البقرة :30] حيث نقل عنهما الطبري: إني جاعل في الأرض خليفةً منّي يخلفني في الحكم بين خلقي وذلك الخليفة هو آدم ومن قام مقامه في طاعة الله والحكم بالعدل بين خلقه ” (2)

“التجربة التاريخية للإسلام لا ترقى –فيما بعد الخلافة الراشدة– للمثال الإسلامي الحقيقي وللتجربة النبوية والتجربة الراشدة لاحقًا، لكنها ستظل نموذجية بالمقارنة مع تجارب الشعوب والحضارات الأخرى، كل ما ندينه ونجرمه بلا تردد في تاريخنا –لأن مقاييسنا قرآنية ونبوية– سيكون بالمقارنة مع فظائع التجارب الأخرى محض هفوات، بل قد يعد منتهى العدل والإنصاف.

هذا ليس تسويغًا لما لا يمكن تسويغه لكنه إشارة لا بد منها إلى حقيقة لا بد من توضيحها، إذ إن كثيرين ممن يخوضون في هذا الأمر لا يرومون إلغاء سلبيات التجربة التاريخية بقدر ما يرغبون في نسف التاريخ برمته…” (3)

“أما نور المشكاة فهو لا يكشف المشكلة فحسب بل يشخص العلة فيها ويصف الدواء لها.. إنه «أشعة تشخيصية وعلاجية» في الوقت ذاته”

“لماذا الشجرة؟ .. لماذا اختار الخطاب القرآني الشجرة لتكون موقد هذا النور؟ الشجرة البديلة؟ هل لأنها الشجرة البديلة عن الشجرة المحرمة التي كانت السبب وراء خروجهم من الجنة؟ هل لأن هذه الشجرة البديلة هي التي يمكن عبرها بناء المجتمع الإنساني البديل.. الفردوس الأرضي –الحقيقي– الذي طال البحث عنه؟”

“للوهلة الأولى قد يتبادر إلى أذهاننا من كلمتي «البلد الأمين» معنى أنه بلد آمن، أي أنه بلد يأمن الإنسان فيه من كل ما يخيفه أو يهدده، وهذا المعنى صحيح لكنه صحيح ضمنيًا، وكنتيجة فقط وليس كسبب أولي.

الأمانة ليست بالضبط الأمن والأمان، هناك مسافة واضحة بينهما ولا تحتاج إلى تفسير. وقد جاء في القرآن الكريم في سياق آخر يخص مكة أيضًا:

(وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ ) [إبراهيم:35] لكن البلد الآمن شيء آخر غير البلد الآمين. في أغلب المواضع التي جاء فيها لفظ الأمين في القرآن الكريم كان المعنى يتعلق بحفظ المسؤولية والعمل، وليس مجرد التمتع بالأمان. (وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ) [يوسف:54]

فيوسف كان الأمين الذي تقلد مسؤولية خزائن الأرض. في السياق نفسه فإن البلد الأمين لا يعني أبدًا أن يكون البلد آمنًا فحسب، بل يعني أنه بلد قد أدى ما عليه، بلد تمكَّن من حمل الأمانة وأدائها، بلد قد تمكن من أن ينجز واجبه، يحقق ما قام من أجله، ما خُلق من أجله، فالإيمان هنا هو ثمرة متأخرة للأمانة، والاثنان هنا مثالان مهمان جدًا عن علاقة الحق والواجب في نشوء المجتمعات والأمم وتكونها ونهوضها” (5)

“ينبغي أن نفرق بين أن تكون هذه المفاهيم المتولدة عن الأحاديث النبوية هي الأساس الذي يبنى عليه معنى الإيمان ( كما هو سائد للأسف) وبين أن تكون مكملًا وموضحًا ومقدمًا لنماذج تطبيقية لمفاهيم تم غرسها أولًا عبر القرآن الكريم” (6)

“الليبراليون مثلًا أو كثيرون منهم على الأقل يصدقون بوجوده عز وجل، وبكونه الخالق، وقد يؤدي بعضهم شعائر معينة (وربما بخشوع!). لكن وظيفة الشعائر هنا غالبًا تتعلق بإعطائهم راحة نفسية معينة، دفعة روحية تساعدهم علة التأقلم مع العالم المعاصر الذي ساهمت في صناعته الليبرالية التي يؤمنون بها”. (7)

“لكن هناك نوعًا من التصديق لا يرقى ليكون إيمانًا، حتى لو كان تصديقًا حقيقيًا. هذا التصديق سائد عند كثير من أنواع المتثاقفين، وهو مغلف بعبارات براقة المظهر مسمومة المضمون. فمِنْ حديث منمق عن تاريخية النص. إلى كلمة حق عن « مقاصد النص» يراد بها باطل، هو تعطيل النص أو تعويمه عبر إغراقه في عموميات. إلى حديث عن “كون الزمن قد تغير” (تستخدم عبارة المقاصد القرآنية لتمرير كل ما يخالف نصوص القرآن من قبل البعض كما لو أن مقاصد القرآن منفصلة عن آياته ونصوصه!. كما لو أن الله عز وجل يقصد شيئًا غير الذي يقوله” (8)

قصور العقل المستقل عن المرجعية:

“العقل المستقل عن المرجعية مجرد وهم”(9)

مصدر الخبر : ساسة بوست

اخبار متعلقة

اضف تعليق