المحتوى الرئيسى

طلال المساعيد يكتب جيل الشباب الصاعد وفلسفة القتل الراديكالي ساسة بوست

طلال المساعيد يكتب: جيل الشباب الصاعد.. وفلسفة القتل الراديكالي | ساسة بوست 11/22 00:34

منذ 22 دقيقة، 22 نوفمبر,2015

في الحقيقة ما إن تسمع بالقانون وأدواته من وسائل الضبط القضائي إلى رجالات التنفيذ، يتبادر إلى ذهنك بسط الأمن وإنفاذ القانون ووسائل التقاضي بين الناس والاحتكام للمواد الدستورية المنصوص عليها بالدساتير الموضوعة وإرجاع حقوق الإنسان وملاحقة وتعقب المجرمين وتنظيم شؤون حياة الناس المعيشية تحت ظل القانون.

ولكن يهولك بشاعة الواقع في عدد من الدول المحيطة من عشرات عمليات الخطف والقتل العشوائي، وأحياناً القتل على الهوية!! وعلى الجنسية وعلى المذهبية حتى بات القتل على الاختلاف الفكري السياسي والأدبي مباحا!

كل ذلك يحدث في أماكن الدولة لها سطوتها القانونية والبوليسية فيها، يعتريك شعور بالصدمة والذهول الشديدين، وينتاب المرء الحصيف التساؤل عن مرتكبي هذه الجرائم البشعة بحق الإنسانية والمجتمع.

فكيف لشاب في مقتبل العمر أن يضحي بحياته البسيطة الجميلة، وأن يكون على أهبة الاستعداد ليُجهز على عشرات الأبرياء الذين لم يمسوه بضرّ وأن يأخذ الآمنين على حين غِرة؟ وكيف لطالب أن يصبح لقمة سائغة في يد المليشيات والمتطرفين؟ لماذا يتحول الشاب من محب للغناء والموسيقى وحالم بالمستقبل والاستقرار إلى شاب متعطش لسفك الدماء؟ ولماذا صُيّر هذا الفتى الحالم من محب للوجود ومتمسك بالمستقبل إلى عدو للحياة، ويطمح بالفناء؟ وبعد هذا وقبله، من المسؤول عن تلك الأحداث القاتلة والتحول الداراماتيكي في حياة الشباب؟

من المؤسف حقا أن ينسلخ الشباب من شبابهم ليتحولوا إلى وحوش هائمة على وجه الأرض أو كقاتلين مأجورين بدمٍ بارد، لدى المليشيات الراديكالية المتطرفة، وأن يتصوروا إن الديمقراطية كفر محض، والحرية إلحاد وفجور وزندقة، وكما تم تهيئة عقولهم إن الجهاد يعني بالضرورة قتل المخالف في الدين أو المذهب أو حتى قتل من يختلف معك في الرأي، وإن القتل بهذا الشغف الإجرامي هو الصراط المستقيم لعبورهم إلى الفردوس ودار الخلود!

كيف تحولت شخصية هؤلاء الشباب الغضّة والطرية إلى شخصيات صلبة متشددة، وتحولت حماستهم الشبابية والسلوكية المعروفة، إلى عنف مقدس؟  وانقلبت روح الدعابة عندهم إلى جديّة صارمة تعشق الإقصاء والتدمير وسفك الدماء على الطرقات وفي الأسواق وصولا إلى تفجير المساجد والكنائس والمعابد وملاحقة حتى الآثار ودكها وتسويتها بالأرض.

للأسف قد تم ذلك في غيبوبة الدول إكلينيكيا، حيث هذه الدول كانت مسجاة على فراش الفساد الإداري والسياسي وفساد النُخب فيها فلم تقم بدورها المطلوب في الإحاطة بالشباب وحمايتهم وتثقيفهم، فقامت الفجوة بين المواطن والدولة، فامتدت على سبيل المثال داعش والقاعدة وأفكارهما في فراغ الدول المُحدث، أمام مرأى ومسمع من رجالات الدول وقانونها ومفكريها وحتى أمام علمائها الوسطيين المُعتدلين.

إذا فنحن أمام حالة أصبح فيها القانون أداة لتنفيذ الجريمة، وقد تكون الدول نفسها هي من ساعدت بطريقة أو بأخرى في نشر الفساد والفوضى في المجتمعات العربية، لأنها ببساطة لم تنهض بدورها في حماية الشباب ومراقبة ومحاسبة رجال الدين الذين يصرخون بلا حسيب ولا رقيب وعلى عينك يا تاجر، في كل أركان ومنابر الدولة معلنين تكفير فلان ومهدرين دم فلان.

مصدر الخبر : ساسة بوست

اخبار متعلقة

اضف تعليق