المحتوى الرئيسى

ليالى قريش الليلة 190

ليالى قريش.. الليلة 190 11/28 12:01

أول واحد اتكلم كان العباس.

ممكن الناس تستغرب الحكاية دى، المفروض النبى بـ يقابل ناس مؤمنين بيه علشان يناصروه ويحموه، فـ إيه اللى يجيب واحد أصلا مش مؤمن بـ النبى "وقتها"، وهو يكون أول المتحدثين، مع إنه واحد من اللى اليثاربة عايزين يحموا النبى منه!

المهم، اتكلم العباس، بـ يخاطب اليثاربة، وقال لهم: إن محمد محمى فى بلده، وأموره تمام، وقومه قوم عزة ومنعة، هو بس عايز يروح عندكم، فـ لو إنتو قادرين توفروا له الحماية، كان بها. مش قادرين، سيبوه وإحنا قادرين نحميه.

بـ النسبة لى: خطاب العباس مرتبك جدا فى مضمونه، يعنى لو النبى محمى فى قومه، ليه عايز يسيب بلده ويروح يثرب؟ ولو قومه كفيلين بـ حمايته، ليه عايش فى حماية المطعم بن عدى؟ وليه أصلا بـ يعرض نفسه على القبائل؟

لكن كمان أتصور إنه كان خطاب شكلانى، هدفه بس مجرد وجود العباس، وإنه يتكلم، ما هو لازم يتكلم، هـ يقول إيه يعنى: بنى هاشم مش قادرة تحمى ولدها، فـ خدوه احموه انتو؟ ما يصحش كده.

لكن كان ضرورى واحد من كبارات بنى هاشم "غير المؤمنين"، يبقى موجود، وحاضر وسامع، مراعاة لـ البعد القبلى، اللى مكنش ممكن تجاهله، حتى لو فيه دين جديد، يسعى لـ تجاوز القبلية الضيقة.

علشان كده بـ مجرد ما خلص كلامه، اليثاربة ما ردوش عليه، وإنما ادوا الكلمة لـ صاحبها الأصلى، هو اللى جايين يتفاوضوا معاه، خلاص يا عباس، أديت دورك على أكمل وجه، قول لنا بقى يا رسول الله.

فـ طلب منهم النبى يبايعه على التالي:

• السمع والطاعة فى النشاط والكسل

• النفقة فى العسر واليسر

• الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر

• أن تقوموا فى الله، لا تأخذكم فى الله لومة لائم

• أن تنصرونى إذا قدمت إليكم، وتمنعونى ما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم.

البنود دى خطوة كبيرة جدا عن بنود السنة اللى قبلها، وواضح إن مصعب بن عمير أدى شغله فى يثرب بـ صورة مذهلة، ومهد الأرض تماما، وواضح إن النبى "يحسن اختيار سفراؤه"، لكن بعيدا عن التقييم نفهم من البنود دى إيه؟

مش واضح هنا إذا كان السمع والطاعة والنفقة بـ صورة مطلقة ولا فـ الأمور الدينية بس؟ بـ معنى إيه؟

لو إحنا حذفنا البند الأخير هـ نفهم من الكلام إن النبى بقى ملك يثرب أو رئيسها المطلق، لكن البند الأخير بـ يتكلم عن الحماية، المحمى مالوش سلطة، ثم إن الحماية معناه أن الكلام عن القتال هـ يبقى فى حدود الدفاع، مفيش أى كلام هنا عن الهجوم.

ما أتصوره هو إن العرض كان: القيادة الدينية لـ النبى، والسمع والطاعة والنفقة فى حدود نصرة الدعوة وحمايتها، علشان كده تيجى أهمية الكلام عن "المعروف والمنكر" فى هذا السياق.

الأمور السياسية، طبقا لـ البنود دى، هـ تمشى زى ما هى، أو على الأقل مؤجلة إلى أجل غير مسمى، لـ إن الحاضرين دول مش كل يثرب، ولسه فيه كبارات وقبائل وبطون كلامها مهم، ولسه فيه يهود، وفيه تحالفات بين اليهود والبطون دى، الموضوع مش سهل.

مصدر الخبر : مبتدا

اخبار متعلقة

اضف تعليق