المحتوى الرئيسى

عصر الانتحار أو الورود في زمن الإسمنت

عصر الانتحار .. أو الورود في زمن الإسمنت 12/05 05:13

أيها الراحل عنا لا تذهب حتى تترك رسالة الوداع الأخير.

فاليوم ينزل من السماء ضباب رقيق ورومانسي يزين الكون، تراسيم الوجوه محتها قسوة الزمن،

تحملق في الأيام وهي تمر في رتابة مؤلمة.

من يكتشف قصر الحياة وانعدامها الوجداني، سيتعذب في الأرض، تلك حقيقة عارية لا غبار عليها

فسماء الكون لا تعبر إلا على جزء من عظم هذا العالم، الذي تتسارع خطاه كل يوم إلى الهاوية.

سرعة الأشياء تزداد تختلط برائحة العولمة التي يلامسها المرء في مشيته ولكنته ولباسه وكل الأشياء تتبخر في السماء.

لا شيء له القيمة الآن، الكل ينتحر شيئا فشيئا.

الفشل يزور قبور الأحياء المزينة بالورود السوداء، التي احترقت بفعل مرور الزمن على عنوستها، فلا نحلة أتت بالرحيق إليها، ولا رومانسيين بقوا لتكون عرابة حبهم.

الكلس البشري ينتشر في المكان وفي الأفق، فاسود لون الوردة.

تعيش وحيدة في البيادر والسفح غطته الصفرة، تنسى كأنها غير موجودة، تنسى في أثر الغياب.

تهبط الشمس من السفح الكبير لتغادر المكان، فيحل القمر الأبيض مكانها، مازلت الوردة تتحرك ببطء نحو الفناء ونحو النهاية.

ريح خفيفة تداعب خديها الذابلتين، وجذعها الذي بدأ بقطع صلته مع الأرض.

هكذا الورود في زمن الإسمنت الحديدي، الذي غطى العالم والشوارع والقلوب والعقول، زمن الأغلال.

التفتت الوردة إلى الشجرة المنتصبة أمامها فقالت لها:

- الهواء تعكر صفوه ...؟

- الزمن مر فشاخت أطرافك يا وردتي الصغيرة.

تحرك الوردة أطرافها وتسيل من أجزائها دمعا ساخنا يسقي التربة الجافة وتقول:

- اليوم لا مجال للورود، فالأشواك احتلت المكان والزمان.

مصدر الخبر : هافنجتون

اخبار متعلقة

اضف تعليق