المحتوى الرئيسى

طارق دياب يكتب هل ندم أردوغان على إسقاطه الطائرة الروسية ساسة بوست

طارق دياب يكتب: هل ندم أردوغان على إسقاطه الطائرة الروسية؟ | ساسة بوست 12/24 11:46

منذ 2 دقيقتين، 24 ديسمبر,2015

لقد كانت حادثة إسقاط تركيا للطائرة الروسية “سوخوي 24” في 24 نوفمبر الماضي، لاختراقها المجال الجوي التركي، كافية لإحداث توتر كبير في العلاقات بين البلدين، وهو ما كان له تداعياته السياسية والاقتصادية على تلك العلاقات البينية، والجيوعسكرية والجيوسياسية فيما يتعلق بالأزمة السورية.

كانت كل التوقعات بعد هذه الحادثة تذهب لصعوبة بل استحالة وقوع حرب إقليمية تكون مدخلًا لحرب عالمية بين تركيا وحلفائها وروسيا وحلفائها، وأن مجال الرد الروسي سيقتصر على علاقاتها الاقتصادية والسياسية مع تركيا، والملف السوري المتأزم.

وهنا لن أركز على التداعيات الاقتصادية لسببين؛ الأول لأن كل دولة تستطيع معالجة هذا الملف بعلاقات اقتصادية مع دول أخرى، فتركيا تستطيع أن تلجأ للسعودية في ملف النفط، ولقطر أو الجزائر في ملف الغاز. الثاني لأن هذا الملف وما يتعلق به من عقوبات اقتصادية روسية على تركيا، سيكون مردوده السلبي ليس على تركيا فقط، بل أيضًا حتى على روسيا، خاصة مع ما يتعرض له الاقتصاد الروسي من أزمة كبيرة وتراجع؛ نتيجة العقوبات الاقتصادية الغربية عليها جراء الأزمة الأوكرانية، وانخفاض سعر النفط العالمي، هذا بالإضافة للتكاليف الاقتصادية التي تتحملها روسيا نتيجة تدخلها العسكري المباشر في سوريا.

يمكن القول أن التداعيات السلبية على تركيا تتعلق أكثر بالملف السوري، وهنا أركز على:

أولًا: قيام روسيا بنشر منظومة صواريخ (إس 400) الدفاعية، والتي تغطي كامل الأجواء السورية، بما يمنع تركيا من شن أي هجمات جوية داخل سوريا، وهو ما يعني أيضًا إنهاء وإحباط أي كلام عن إنشاء منطقة آمنة في الشمال السوري، وهو مطلب تركي بالأساس.

ثانيًا: لروسيا قاعدة عسكرية بحرية في طرطوس، وعندما تدخلت عسكريًّا في سوريا أنشأت قاعدة جوية في حميميم في اللاذقية، وبعد إسقاط طائرتها أنشأت قاعدة جوية أخرى في منطقة الشعيرات بريف حمص الجنوبي، وهو ما أعطى فرصة أقوى لروسيا في تأمين موطئ قدم لها في المياه الدافئة على ساحل البحر المتوسط، وهو هدف سعت دائما على مر جميع حقبها التاريخية لتحقيقه.

ثالثًا: زادت روسيا من قصفها للتركمان في شمال سوريا، وللمعارضة السورية التي تدعمها أنقرة بما كبدها خسائر كبيرة، وهو ما يضعف موقف المعارضة من ناحية، ويهز صورة تركيا؛ لأنها تنظر للتركمان السوريين كما الأتراك الموجودين بداخل تركيا، باعتبارها المسؤولة عن حمايتهم.

رابعًا: بالنظر لما ذكرناه من استحالة إنشاء منطقة آمنة في شمال سوريا تكون بديلًا للاجئين السوريين عن تركيا وأوروبا وملاذًا لهم بعيدًا عن قصف بشار، ولما ذكرناه أيضًا عن تكثيف روسيا لقصفها للمعارضة السورية وبالأخص قصفها للتركمان السوريين، فإن المحصلة النهائية لتلك الخطوتين هي زيادة موجات اللاجئين لتركيا، وما تحدثه من آثار سلبية اقتصادية على الداخل التركي، خاصة مع احتضان تركيا لأكثر من مليوني لاجئ سوري حتى الآن.

خامسًا: بعد إرسال تركيا لقوات تابعة لها لبعشيقه قرب الموصل، قالت تركيا إن هدفها حماية الجنود الأتراك المكلفين بتدريب قوات البشمركة التي تقاتل داعش، وقد اعتبرت العراق هذه الخطوة انتهاكًا لسيادتها، ومن ثم طالبت تركيا بإخراج هذه القوات فورًا، وقد ذكر أردوغان أنه كان هناك اتفاق بينه وبين حيدر العبادي في العام الماضي على إرسال تلك القوات، بما يعني أن هناك تناقضًا في الموقف العراقي، وإن صح هذا الاتفاق فالتفسير المنطقي له هو الضغط الروسي على العراق؛ لرفض وجود القوات التركية على أراضيها، في محاولة منها لعزل تركيا عن محيطها الإقليمي، كرد على إسقاط الطائرة، خاصة وأن هناك تحالفًا استخباراتيًا بين روسيا وسوريا والعراق وإيران في 29 نوفمبر الماضي.

كل هذه التداعيات السلبية على الداخل التركي اقتصاديًا، والخارج فيما يخص الملف السوري، تيجة حادثة الطائرة، يدفعنا أن نطرح سؤالًا عن دوافع تركيا للقيام بهذه الخطوة، خاصة وأنها كانت تدرك جيدًا أن هذه الخطوة سيكون لها مردودها السلبي خاصة على الأزمة السورية.

فبالإضافة لاختراق المجال الجوي التركي كدافع مباشر لإسقاطها الطائرة الروسية، فإن كلمة السر هنا هي الاتحاد الأوروبي، التي من وجهة نظري المستفيد الأكبر من هذه الحادثة، ففي حين يرى البعض أن حلف الناتو كان أحد الدوافع التي دفعت تركيا للإقدام على هكذا خطوة، بمعنى أنها تدرك أن روسيا ستكون محكومة في ردود أفعالها؛ لأن تركيا عضو في حلف الناتو، فإني لا أستبعد أن يكون الناتو أو الاتحاد الأوروربي هو من دفع تركيا للقيام بهذه الخطوة، في مقابل إعطاء وعود وضمانات لانضمام تركيا للاتحاد الأوروبي.

في حال كان الناتو أو الاتحاد الأوروربي هو من دفع تركيا للقيام بهذه الخطوة، أو داعمة لها بعد طلب من تركيا، فإن هناك أوجه استفادة للاتحاد الأوروبي وحلف الناتو من الحادثة:

مصدر الخبر : ساسة بوست

اخبار متعلقة

اضف تعليق