المحتوى الرئيسى

عبد الله لمين يكتب أربعة سيناريوهات محتملة للأزمة السورية في السنوات المقبلة ساسة بوست

عبد الله لمين يكتب: أربعة سيناريوهات محتملة للأزمة السورية في السنوات المقبلة | ساسة بوست 12/25 10:22

منذ 3 دقائق، 25 ديسمبر,2015

يومًا بعد يوم تزداد الأزمة السورية تعقيدًا على المستويين الميداني والسياسي. ويبدو جليا أن الطريق لحل هذه الأزمة وإنهاء معاناة ملايين السوريين ما زال شاقًّا، وعلى المدى القريب تبدو فرص إيجاد توافقات بين فرقاء الصراع منعدمة خصوصًا مع تحول الحرب في سوريا من حرب أهلية على المصالح الاقتصادية والسلطة السياسية إلى حرب بالوكالة بين أكثر قوتين نفوذًا في العالم: الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا، وحلفائهما في المنطقة السعودية وإيران. هذا التحول قلص من فرص الحل السياسي التفاوضي ودفع الأطراف المتصارعة على الأرض إلى التركيز على الحسم العسكري.

في خضم ذلك تمدد تنظيم الدولة الإسلامية أكثر فأكثر وأخضع المزيد من المناطق في العراق وسوريا تحت سيطرته المباشرة أو النارية. فتغيرت أولويات اللاعبين الإقليميين الكبار من إسقاط نظام الأسد أو تثبيته، إلى إعلان الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية واحتوائه. ونظرًا للأخطار الأمنية التي تمثلها التنظيمات الجهادية على السلم العالمي. تبدو إرادة المجتمع الدولي لحل هذا الصراع أكثر جدية من أي وقت مضى.

واستنادًا للمعطيات الميدانية الحالية، من الممكن تصور أربعة سيناريوهات محتملة للأوضاع في سوريا في السنوات المقبلة.

يتوقع أغلب المحللين العسكريين أن يمتد الصراع في سوريا إلى عقود وأن يتحول إلى حرب أجيال، حيث تعجز الأطراف المتصارعة عن إنجاز حسم عسكري، فالواقع الميداني السوري يؤكد أن وتيرة الحرب في جبهات القتال بطيئة للغاية. حيث تميل المعارضة المسلحة والجيش النظامي السوري إلى تغليب منطق الدفاع الاستراتيجي على حساب الهجوم الاستراتيجي بحيث يكون الهدف من العمليات العسكرية تأمين المناطق المسيطر عليها. وبالرغم من الدعم الجوي الروسي للنظام ومثله الأمريكي للمعارضة المسلحة والجماعات الإسلامية المعتدلة، إلا أن ذلك لم يساهم في تحقيق أي تقدم سريع لطرف على حساب الآخر.

ميدانيًّا يبدو أن الجيش السوري لم يعد متفوقًا على المستوى اللوجيستي والمعدات القتالية بالنظر إلى كميات الأسلحة التي يتم إرسالها من السعودية وقطر وتركيا إلى فصائل الجيش الحر والفصائل الإسلامية على غرار جيش الفتح وصقور الغاب. في المقابل يبدو أن الغنائم الكبيرة التي حصل عليها تنظيم الدولة الإسلامية من غزواته على مخازن السلاح في الموصل والرمادي حققت له اكتفاءً ذاتيًّا من السلاح. هذا التوازن العسكري على الأرض بالإضافة إلى عدم فعالية الضربات الجوية جعلت سيناريو الحرب الطويلة الأمد أكثر واقعية.

استنادًا لخريطة الصراع فالنظام السوري ما زال يسيطر على المدن الرئيسية أو مطاراتها العسكرية، بينما تتركز المعارضة المسلحة من الجيش الحر والفصائل الإسلامية المتحالفة معها على الأرياف والبلدات الصغيرة. إن أي حسم عسكري للمعارضة على حساب النظام السوري لن يكون إلا عن طريق إحداث تحالفات واندماجات واسعة. ويعتبر جيش الفتح أكبر تجسيد لهذه الاستراتيجية على الأرض، فقد حقق انتصارات لافتة في محافظة إدلب. ومع الدعم السخي من طرف الدول الخليجية لمثل هذه التحالفات يمكن للمعارضة المسلحة وحلفائها الإسلاميين تحقيق حسم عسكري في العديد من جبهات القتال.

ويجري حاليًا استنساخ هذه التجربة في مدينة درعا وريفها عن طريق تكتل واندماج الفصائل الجنوبية في غرفة عمليات موحدة تحت مسمى عاصفة الجنوب، أما فيما يخص النظام السوري فمرحلة الحسم العسكري بدأت فعلا بتدخل حزب الله اللبناني مما مهد للسيطرة على الشريط الحدودي مع لبنان كمدينة القصير والزبداني وبعض مناطق القلمون. بعد ذلك تدخلت المليشيات العراقية والإيرانية وحققت مكاسب محدودة في ريف حلب، ويمكن القول أن النظام السوري يعول على تدخل عسكري بري من الجيش الروسي لتحقيق الحسم العسكري المنشود.

تمدد الدولة الإسلامية وتقسيم سوريا

إن أي تمدد للدولة الإسلامية في الأراضي السورية لن يكون مستبعدًا، وبالتأكيد فإن هذا التوسع على الأرض سيتم بالتوازي مع هجمات سينفذها التنظيم في الدول الغربية والعواصم العالمية، مما سيدفع بالقوى الكبرى حتمًا للانجرار إلى تدخل بري واسع النطاق لمواجهة التنظيم على الأرض وعدم الاكتفاء بالضربات الجوية، هذا السيناريو يعتبر كارثيًّا لأنه سيعيد رسم الخارطة السياسية والجغرافية في سوريا لأن أي تدخل دولي موحد يجمع روسيا والولايات المتحدة الأمريكية لن يكون إلا بتفاهم مسبق على تقاسم المصالح، مما يعني تقسيم سوريا على غرار تقسيم ألمانيا إلى شرقية وغربية.

مصدر الخبر : ساسة بوست

اخبار متعلقة

اضف تعليق