المحتوى الرئيسى

ماجد رمضان يكتب حصان المولد وخيول لا تعرف الزيف ساسة بوست

ماجد رمضان يكتب: حصان المولد وخيول لا تعرف الزيف | ساسة بوست 12/25 10:58

منذ 24 دقيقة، 25 ديسمبر,2015

يأتي شهر ربيع الأول حاملًا في ثناياه عطر مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتتزين الشوارع والطرقات بالزينات والسرادقات، وتمتلئ أيامنا بالبشر والسعادة والحبور.

وفي هذه الأيام أتذكر ما كان ونحن أطفال صغار، كنا إذا جاء المولد نقف مشدوهين أمام حصان المولد المصنوع من الحلوى، وفوقه الفارس تمشق حسامه ورفع سيفه، فنرسم بخيالنا الغض وتصوراتنا الطفولية صورة لهذا الفارس الذي يمتطى صهوته فهو: عنترة العبسي، أبو زيد الهلالي، الهلالي سلامة، أدهم الشرقاوي.

كانت تلك الخيالات ترسمها عقولنا الغضة، وتغذيها حكايات أسطورية سمعناها في سهرات السمر في القرية، ولما توسعت مداركنا، وازدادت معارفنا، تخيلناه خالد ابن الوليد، سعد ابن أبي وقاص، قتيبة الباهلي، طارق بن زياد، عقبة بن نافع، محمد الفاتح، قطز، الظاهر بيبرس، صلاح الدين الأيوبي، … وغيره الكثير من فرسان وقادة المسلمين.

واليوم أقف أمام ذات الحصان فلا أراه إلا زيفا كبقية الزيف الذي نعيشه في كل جوانب حياتنا، فقد ترجل عنه فارسه، وأغمد سيفه، وبحث عن عشب أخضر يرعى فيه حصانه، وشجرة وارفة الأغصان يستظل تحتها، وصدق القائل :

طلع إنه حلاوة في الموسم

طلع زيــه زي لقـمـة القـاضـي

لقد تبدلت المفاهيم وتغيرت التصورات، واختلطت الأمور وانقلبت الموازين، وسادت الغفلة أيامنا وسلبتها خيرها فأضعفت إيمان أبناء هذه الأمة، فقد تحول الحصان العربي الأشم إلى حصان خانع هزيل ذليل.

إيه راح يعمل فارس فوشيا

عمره المحدود بزمان المولد راح ينفَضْ

والولد الشقي يمكن ينقض عليه

يصبح سُكَّر مبدور ع الأرض!

وصار زماننا كما وصفه فاروق جويدة:

زمان دميم .. أذل الخيول

فما كان مني .. وما كنت له

خيول تعرت .. فصارت نعاجا

فمن روج القبح .. من جمله؟

ومن علم الخيل أن النباح

وراء المرابين .. ما أجمله؟

هنا كان بالأمس صوت الخيول

على كل باغ .. له جلجلة

فكم أسقط الحق عرش الطغاة

وكم واجه الزيف .. كم زلزله

ومن أخرس الحق .. من ضلله؟

مصدر الخبر : ساسة بوست

اخبار متعلقة

اضف تعليق