المحتوى الرئيسى

مي الصباغ تكتب الفريسكا وخيبتنا القوية

مي الصباغ تكتب: الفريسكا وخيبتنا القوية 12/26 10:44

تعودنا على أن كل فترة تصاب مواقع التواصل الاجتماعي، بحمى الانبهار، مرة تصاب بحمى الانبهار من فرط رومانسية أحدهم مع إحداهن، ومرة تصاب بحمى الانبهار من فرط وطنية أحدهم، ومرة أخرى تصاب بحمي الانبهار من ثورية آخر، وهكذا الأيام تدور على معشر الفيسبوكيين والتويتريين.

وفي الأيام الماضية، أصيب رواد مواقع التواصل الاجتماعي بحمى الانبهار من فرط الإيجابية، وهذه المرة من أجل شاب مصري بسيط يدعى يوسف، يبيع الفريسكا في شوارع وسط البلد العتيقة.

لكن الانبهار لم يكن بسبب يوسف نفسه ولا بسبب الفريسكا نفسها، فمصر يعيش فيها الآلاف من “يوسف” الشاب الذي يبيع أي شئ أو يعمل في أي مجال لمجرد العيش على خط الفقر، وإنما كان السبب وراء الانبهار هو أناقة يوسف ومظهره المتحضر، وابتسامته التي لا تفارق وجهه، وكذلك حرصه على تشغيل عدد من الأغاني باللغة الانجليزية والغناء معها في فترات الراحة مما يعني أن لغته الانجليزية قوية.

والحقيقة أن الانبهار بشاب ذي مؤهل جامعي، يستطيع أن يتحدث ويفهم اللغات الأجنبية بإجادة، يعمل في بيع الفريسكا كبائع متجول، ليس سوى درب من دروب الحماقة، والخيبة القوية، فلا أتخيل أن يقضي ابني 17 عاما من عمره في النظام التعليمي، ثم يتخرج ليعمل بائعا متجولا، ولا يعمل في المجال الذي درسه لأربع أعوام متتالية، أو المجال الذي حلم به منذ الصغر.

فوجود شباب جامعي يعملون كباعة جائلين لا يمكن أن يعطي طاقة إيجابية أو أن يعطي انطباعا جيدا عن الدولة والنظام الحاكمين، بل إنه يدفعنا للغضب والسخط، فكيف يمكن أن نقبل بأوضاع مزرية كتلك، وفشل اقتصادي وسياسي كهذا، بل ويكون مطلوب مننا أن ننبهر ونشعر بالإيجابية.

والحق أن الأمر الوحيد الذي يستحق الانبهار، هو قوة شاب الفريسكا، وأنه لازال قادر على الابتسام في وجه زبائنه، رغم الوضع المأساوي الذي يحيا فيه.

مصدر الخبر : 18زائد

اخبار متعلقة

اضف تعليق