المحتوى الرئيسى

أشرف صلاح يكتب يوسف بائع الفريسكا

أشرف صلاح يكتب: يوسف.. بائع الفريسكا 12/26 10:44

يوسف شاب عادى حصل على مؤهل  علمي ولم يجد فرصة عمل، قد يكون السبب فى ذلك عدم تناسب مؤهله (خدمة اجتماعية) مع متطلبات وحاجة سوق العمل, اخذ من والده حب عمل “الفريسكا” وقرر أن يكون بائعا “للفريسكا” فى وسط البلد.

قصة عادية “يوسف (يعمل بائعا للفريسكا) مثل غيره من آلاف الشباب يعمل فى مهنة لا تناسب مؤهله لأنه لا يجد عملا يناسب مؤهله وفى الغالب لن يجد”

لن اردد ما يمكن تسميته بـ “كلاسيكيات عفا عليها الزمن” والتى تناقلتها مواقع التواصل الاجتماعى باعتبار يوسف “قدوة” و”مثل يحتذى به” لغيره من الشباب بدلا من الجلوس على المقاهى, فهناك ملايين من الشباب لا يجلسون على المقاهى وينحتون فى الصخر بحق ويحققون الانجازات  وعلى جميع المستويات، فلا يوجد فى وقتنا الحالى هذا الربط المقيت بين المؤهل والمهنة أو على الأقل لم يصبح هو القاعدة, فالظروف والمجتمع  قد تبدل  تماما عما كان عليه فى  فترة التسعينيات وبداية الألفية.

ما يلفت الانظار إلى  يوسف أنه نجح باقتدار فى رسم ملامح شخصية مبهجة تجذب الناس إليه فى كل تفاصيلها, اهتمامه برسم هذا الاطار بهذه التفاصيل ينم عن ذكاء حاد, لم يكن تقليديا كـ غيره من بائعى الفريسكا, يوسف باختيار ألوان ملابسه (بعناية فائقة) ما بين الأحمر والأخضر والأزرق, وفى تسريحة شعره ونظارته الشمسية خلق “ألفة” و”حبا” بينه وبين المتعاملين معه, اوجد “العلاقة” بين ما يبيعه (الفريسكا)  وبين مشاعر الفرحة والبهجة والسعادة والامل والحنين أيضا إلى ذكريات الطفولة, هذه هى قيمة يوسف الحقيقية لم يمارس مهنة تقليدية بطريقة تقليدية “معتادة”، لكنه خرج عن المألوف واهتم بالتفاصيل ونجح بهذه التفاصيل فى أن يكون ظاهرة يتحدث عنها الناس فى كل مكان وبالتالى انعكس ذلك إيجابا على مشروعه الصغير.

قيمة يوسف الحقيقية لم تكن فى مجرد أنه يقوم ببيع الفريسكا بدلا من الجلوس على المقهى.

يزين يوسف صندوق الفريسكا فى إحدى جوانبه بصورة (جيفارا) الزعيم الثورى ومصدر إلهام ثوار العالم..  جيفارا القائل (أحلامى لا تعرف حدود)

هل يعتبر يوسف فى قرارة نفسه مظلوما؟ أو ضحية تعليم متدنى ومجتمع لا يلبى طموحات ابنائه؟

إذا كان يوسف بطريقته غير التقليدية يمارس مهنة تقليدية، فإنه سوف يكون ظالما لنفسه ولنا أيضا, إذا ظل بعد سنوات كما هو بائعا للفريسكا, إذا لم يطور مشروعه الخاص ليكبر وينمو, إذا لم يعتبر أن بيع الفريسكا مجرد محطة بداية وأن هناك محطات قادمة وأن النهاية لم تأت بعد وأن المشوار ما زال لم يبدأ بعد.

السؤال: “هل اقبل بأن يكون ابنى بائعا للفريسكا”؟

على المستوى الشخصى سوف اقبل فى حالة ما إذا كان يعتبر ذلك فرصة للتعلم والتجربة، وإذا كان يملك “الطموح” لأن يكون أكبر بائع للفريسكا فى البلد, إذا كانت لديه الرؤية لأن يؤسس حلمه الخاص وإذا كان عمله فى النهاية (أى كان)  يمثل إضافة أو قيمة للمجتمع وللناس.

مصدر الخبر : 18زائد

اخبار متعلقة

اضف تعليق