المحتوى الرئيسى

حنان كمال تكتب عن رقصتي الأولى تحت المطر

حنان كمال تكتب: عن رقصتي الأولى تحت المطر 12/27 10:37

إنها تمطر بالخارج بلا توقف وأنا انهيت لتوي رقصتي الأولى تحت المطر, اصطحبت نور, كانت تعتقد أنها مجرد تمشية حول البناية التي نسكنها, لكنني رقصت, أنا سعيدة فقط لأنني تركت بصمة الفرح في روح طفلتي الصغيرة, ربما ادركت أخيرا سر أمها, مازال صوت ضحكتها يرن في أذني وهي تقول “ماما عاوزة ترجع طفلة تاني” وتضحك, تضحك كثيرا جدا.

لا أعلم من الذي أطلق الفرح من عقاله, لكنني كنت حتى المساء حزينة للغاية, ذلك الحزن الذي يجعلك تضل الطريق, كنت عالقة في تلك النقطة بكامل إحداثياتها, الزمان والمكان والتجربة, لا ارى طريقا ولا اعرف وجهتي للخروج.

حين يراني الناس في المشهد النهائي لا يعلمون أنني ربما قد اكون قضيت ليلة أو ليلتين ابكي وحدي, أو أنني اصارع التعاسة التي تترسب في روحي ببطء كبقايا معادن ثقيلة, تمر أوقات طويلة قبل أن استطيع أن انفض الحزن مؤقتا, اعود  في ذلك المشهد المبهج, الذي هو نصيبي من الحياة.

من الذي اطلق الفرح في روحي؟ كنت في حفل زواج, وبعد انتهاء الحفل تسابقت الصغيرات لانتزاع الورود من كوشة العروس, مثلهن انتزعت وردة بلدي, كان عطرها بديعا, جميلا, هل تنفست  قبسا من روح الله  في أريج الوردة؟ لا اعلم، لكنني تنسمت عطرها مرة واثنتين وثلاث, ابهجت روحي, طيب الله روحها على ما منحتني من مفاتيح للفرح.

كانت تمطر في الخارج , نور هي الوحيدة التي وافقت أن ترافقني في تمشية صغيرة تحت المطر, كانت تعتقد أننا سندور حول البناية ونعود سريعا, أما أنا فكان صوت زخات المطر يغريني بالرقص, اريد أن أدب بقدمي فوق الأرض كما تفعل حبة مطر قادمة من السماء, لم اخطط لتلك الرقصة على الإطلاق, مجرد دبيب القدمين على الأرض, اتقافز كحبات المطر, ادور حول نفسي مرة أو مرتين, كل شئ كان جميلا, أروع من أن تحكيه, كانت موسيقى الكون في تلك اللحظة تتألف من إيقاع.. زخات المطر تمتزج مع ضحكة نور الصغيرة وصوتها الجميل وهي تقول: “ماما عاوزة ترجع طفلة تاني”.

ربما هي بركة الدعاء “اللهم أحيي موات قلبي وروحي”, ربما هي لحظة حياة نادرة, الحياة قرينة الحرية وأنا كنت حرة تماما, حتى إنني توقفت عن تحذير نور من أن تخوض غمار الماء بحذائها الجديد حتى لا يفسد, هي أيضا لم تصدق أن هذه هي الماما التي اعتادتها, كانت تضحك وأنا احب صوت ضحكتها.

مصدر الخبر : 18زائد

اخبار متعلقة

اضف تعليق