المحتوى الرئيسى

أميرة أبو شهبة تكتب جيل يأبى الانتكاس ساسة بوست

أميرة أبو شهبة تكتب: جيل يأبى الانتكاس | ساسة بوست 12/28 11:44

منذ 3 دقائق، 28 ديسمبر,2015

إن نفس الجيل الجاثم على صدورنا اليوم، كان جيل حلم كبير وطموح لا ينتهي، هذا الجيل الشائخ الذي نتندر عليه الآن كان يومًا ما يشهد الحلم الناصري والفكر العروبي وتمنى إنشاء دولة قومية على غرار دول النهضة الأوروبية!

جيل أخرج للعرب أهم رموزه في شتى المجالات الفكرية والسياسية والفنية والعلمية الذين شكلوا ركيزة كوادر البناء لكل دول العرب فيما بعد، وكانت بهم مصر شكلًا آخر نعاني من فقدانه اليوم، ونعم هو نفسه جيل (النكسة) التي مثلت لنا وللشعب كله أكثر من هزيمة حرب.

لقد كانت وصمة عار لم تمحَ حتى بانتصار، وانتهاء أمل عروبي لم يتجدد، وانهيار حلم دولة قومية انتكست بهزيمة أفكارها وواقعها قبل هزيمة عسكرها، لكن في ظل كل ذلك السقوط وهالة النكسة لكل المشروع الناصري فإن رموزه استمرت ولم تسقط! فقد عانوا كثيرًا من رواد شعارات العروبة والقومية ولكنهم لم يسقطوا بشخوصهم ظلوا أخلاقيا متسقين مع حلمهم الذي خذلهم، اكتأبوا، وضجروا وغضبوا واستسلمت شعاراتهم لكن ظل إبداعهم ورمزيتهم من زعامة ناصرية لرموز من نسل فكره لأقلام كتاب عصره لعلماء تربوا في كنف حلم قوميته! ومن صوت حليم المزلزل بمبادئ ثورية انهارت وبقي هو رمزًا لفنه لا لحلم قضية تغنى بها كثيرًا فانتكست، وأصبح جاهين يلملم خيبات الوطن الذي تخيله ولم يعشه لكن بقي هو هرمًا لا ينكر أحد قيمته، وهكذا في كل مجالاتهم أخرج لنا جيل النكسة رموزًا لكن حلمهم ومشروعهم مهزوم.

بينما برز جيل ثورة يناير فاختلف عن جيل الستينات في أصل المشكلة، حيث سقطت رموزهم ومُلهموهم وكثير من أهم المؤثرين في وجدانهم، وبقي الحلم والمشروع الذي صنعوه وآمنوا به كما هو في نفوسهم، وهذا يفسر مستوى الرفض من جيل يناير لنظام السيسي واستمرار النبض في عروقهم رغم كل ما مر عليهم من كوارث وقمع وويلات ومجازر، ورغم أنف كل رموزهم الذين سقطوا في وحل التبديل أو الخيانة.

فصور الميادين المشتعلة بالأحرار لم تفارق مخيلاتهم، وأمواج الشباب الصارخ في وجه الجلادين لا يمكن أن تمحى من ذاكرتهم للأبد، بل إن طعم الحرية الذي تذوقوه من المحال أن يبدله طعم علقم الظلم الحالي! وهنا يكمن الفارق بين جيل أتى بالنكسة وظلت رموزه وجيل أتى بالحرية وسقطت رموزه.

فالفارق الجوهري أن من أثروا في ثوار يناير لم يكونوا يومًا أصنامًا قدسوها فحينما سقطوا بقي التوحيد الأسمى بشعارات الحرية يوجه بوصلتهم ويضع أقدامهم فوق رؤوس من خذلوهم.

ورغم أنه لم يبق لديهم تقريبًا رمز أو قدوة لم تبلِه المواقف الحاسمة وتسقطه القناعات التي بدلها أمام نظرهم، لكن بقي الحق الذي اعتنقوه على أيديهم يومًا شاهدًا على خيانة هؤلاء ومواصلة مشوارهم بعيدًا عمن خذلهم، فتجدهم يسقطون بمنتهى البساطة من كانت مقالاته الرنانة شعارات تشكل فجر معارضتهم لنظام المخلوع، ويسبوا دون هوادة صوت مطربهم الذي كان يومًا غناء تمردهم وحلم حريتهم ومنبع الفن الثوري الذي عشقوه عندما وجدوا منه خيانة لصوته قبلهم وتبديلًا لقضايا أغنياته نفسها، وهكذا لم يعد لهم قلم خان إلا وانكسر بأيديهم ولا صوت بدّل طريقه إلا تركوه وحيدًا ينافق بدونهم، وعن الشيوخ والساسة والمفكرين فحدث ولا حرج فإن هذا الجيل فقير حتى في نخبه الزائفة المراوغة، ومستهدف ممن أحبهم أكثر ممن عاداهم.

مصدر الخبر : ساسة بوست

اخبار متعلقة

اضف تعليق