المحتوى الرئيسى

عبد الناصر الجاسم يكتب السوق السياسية وتضليل مفهوم النخاسة ساسة بوست

عبد الناصر الجاسم يكتب: السوق السياسية وتضليل مفهوم النخاسة | ساسة بوست 12/28 11:44

منذ 11 دقيقة، 28 ديسمبر,2015

ما دفعني لكتابة هذا المقال هو أنني سمعت عبارة الشيخ الدكتور أحمد كريمة في مقطع فيديو مؤثر حيث قال وبصوت مخنوق والدمعة كادت أن تسبق الكلمة “ضاعت سمعة الإسلام ومكانته تحت أقدام النخاسة الفكرية والتعصب المذهبي فإلى الله نشكو”.

مع التنويه بأنني لست متابعًا دينيًا لأي منبر ولكن في سياق البحث وفضول المعرفة الذي أصابني منذ بدء وعيي لخيباتنا المتنوعة سياسيًا وفكريًا ووجدانيًا واجتماعيًا صادفت هذا المقطع وشدني الحديث وفعل ما فعل.

السوق بالمفهوم لا بالتعريف تعني: الوسط الذي تلتقي فيه حاجة الناس مع المنتجات التي تشبع لهم هذه الحاجات، والوسط قد يكون سوقًا ماديًا ومبان ومتاجر وقد يكون افتراضيًا عبر التواصل بمختلف وسائله وكذلك عبر فضاءات الإعلام ومنصاته، أما الحاجة فهي شعور بالنقص يؤدي إلى التوتر والقلق وعدم التوازن ولا يعود الفرد إلى توازنه إلا بإشباع حاجاته. والمنتجات هي كل ما يتضمن منفعة تشبع الحاجة ويضحي الفرد بمال أو جهد أو وقت للوصول إلى هذه المنفعة، وجميعنا نقصد الأسواق مدفوعين بحاجاتنا ومقيدين بظروفنا وبعروض السوق.

والسؤال المطروح هنا: هل نجح المستبدون في ممارسة النخاسة في السوق السياسية في الخفاء وحاربوها في العلن؟ وجميعنا يعلم أن النخاسة بمفهومها وسياقها التاريخي ارتبطت بعملية البيع للعبيد والجواري حيث كانت ظاهرة الرق معروفة ومعمولًا بها، منذ كانت الحروب والتي ينتج عنها الأسر والسبي، وإلى أن ظهر دين الإسلام الذي حرم الرق وطرح شعار المساواة بين الناس وأعلن أن المعيار للمفاضلة بينهم هو التقوى.

وقد تكون غابت أسواق النخاسة الرسمية والعلنية، لكنها حاضرة بقوة في دهاليز السياسة وذراعها الإعلامية.

في 2 حزيران ذكرت وزارة حقوق الإنسان العراقية إن تنظيم “داعش” قام ببيع 100 مختطفة سورية في مدينة الفلوجة في محافظة الأنبار العراقية التي افتتح فيها التنظيم سوقًا للنخاسة بحسب الوزارة، وأكدت الوزارة في تقرير نشرته إنشاء “عصابات داعش الإرهابية سوقًا للنخاسة والاسترقاق الجنسي حيث استقدمت نحو مائة من النساء اللائي يحملن الجنسية السورية كسبايا في سوق مجاور لجامع الفلوجة الكبير الذي يفتتح يوميًا بعد الإفطار وتتم عملية البيع بأسعار تتراوح ما بين 500 إلى 2000 دولار”.

لو أردنا أن نجيب على سؤالنا المطروح من تحليل بسيط لهذا التقرير، داعش هذا (المنتج) الذي لم يعد خافيًا على أحد كيف وأين ولماذا تم تصنيعه وبأي مواصفات وكيف تم الترويج له من خلال تقنيات عالية جدًا في تسويق الأفكار وتشويه القيم وفي أي أرضٍ أو بيئة ينمو ويتوالد وما هي شريحته السوقية المستهدفة؟ والأهم من ذلك ما هي وظيفته ومنافعه للأنظمة المستبدة والتي تخاف من المدنية والعدالة، وكذلك وظيفته للأنظمة الدولية والتي تحاول اقتسام النفوذ وبطرق لا إنسانية وبالحروب والتدمير والتهجير القسري للون أو بنية أو قومية أو طائفة لحساب مكون آخر ولكي تستميل وتسترضي شعوبها تهش عليهم بعصا داعش.

ما ورد في التقرير هو ليس فقط عملية نخاسة نجسة وامتهان لكرامة الإنسانية جمعاء ووصمة عار على جبين الأنظمة المستبدة والمستباحة والتي أشك بأن لها جبين، إنما يعبر عن عملية نخاسة فكرية وقيمية وسياسية وفيها توضيح لمكونات سوق النخاسة حيث تم تحديد بلد المنشأ للمنتج المعروض وسوريا اليوم بجرحها النازف هي الميدان وكذلك تم تحديد المكان فالسوق بجانب مسجد الفلوجة وحصرًا المسجد والفلوجة؟ والزمان شهر رمضان والتوقيت بعد الإفطار وللأمانة العلمية والوضوح مع المستهلك تم تحديد هامش الأسعار.

هذا المشهد يحمل الكثير في مضامينه ففيه أكثر من عملية بيع وفيه أكثر من عملية شراء وكذلك يتضمن أشكالًا متنوعة لدفع أثمان متفاوتة.

مصدر الخبر : ساسة بوست

اخبار متعلقة

اضف تعليق