المحتوى الرئيسى

وائل ثابت يكتب يحكمنا شيطان

وائل ثابت يكتب: يحكمنا شيطان 12/29 10:49

كل مشاعر القهر والعجز التى يحملها معظم أبناء جيلى المسالمين الحالمين بالعدل.. بالوطن.. بالحرية، صارت خطرا على براءتهم، القهر والعجز والظلم أدوات تظلم قلوب الأبرياء وتملأها بالعدوان والكراهية، صرنا نكره المثل، نكره أباءنا وجيلهم، نكره أدياننا ورجالها، نكره سلميتنا وضعفنا، نكره اعتقادنا بأن الخير سينتصر.

فعقيدة (الخير ينتصر أخيرا) عقيدة بلهاء، الحقيقة أن الشر منتصر فى كل صفحات التاريخ وفى الحاضر وأكيد سينتصر فى المستقبل، الخير منتصر فقط فى الأساطير وحكايات الربابة ، حتى الأساطير فى باطنها تنتصر للشر، فالمظلوم فى الأساطير لا يسترد حقوقه إلا حين يمضى فى طريق الانتقام معتمدا على أساليب الدهاء والمكر، أو حين يصاحب شبح أو جنى.

الظالم دائما أقوى والمظلوم دائما ضعيف قليل الحيلة.

العامة دائما يتوددون إلى الأقوى وينصفونه على حساب ضحاياه.

الدين أحد أدوات كل ظالم قوى، ورجال الدين محايدون دائما.

الفلسفة حمقاء ضعيفة لا توبخ ولا توقظ ضمائر ورجال الفلسفة منتفخين غير نافعين.

الموت لا ينهى المهزلة، فحين يموت ظالم، يأتى ألف، وحين يموت مظلوم يورث ابناؤه عاره وعجزه.

كنت دائما ابتعد عن كراهية الأشخاص الفاسدين باعتقاد اتبناه، أن عادة هناك شيئا خفيا مسؤلا عن الفساد ربما تسميه شيطانا أو غير ذلك، وكنت اتساءل دائما: حين يذهب مسؤل فاسد أو يموت ويأتى غيره، لماذا لا ينتهى الفساد؟

هل جميعهم فاسدون أم أن هناك قوة خفية هى التى تبقى على الفساد وتحميه؟

فى ىى اكتوبر عام ىىىى سجل التاريخ خروج قوات الاحتلال البريطانى لمصر بعد استعمار استمر أكثر من ىى سنة، اقترن هذا بالاستقلال الوطنى لأول مرة منذ زمن طويل، خضعت فيه مصر مئات السنين لحكم الأجانب، أن يحكم المصريون أنفسهم بأنفسهم، وأن يتولى الأمر ابن من أبناء مصر، كما كان الحال في مصر القديمة، وهو اللواء محمد نجيب أول رئيس لجمهورية مصر، بعدها صار الجدال السياسى القائم إلى يومنا هذا، هل يجوز تطبيق الديمقراطية فى مصر أم أن شعبها غير مؤهل؟ هل مصر إسلامية يجب أن تحكم بالشريعة؟

وفى ظروف ما تلاشت كل الأطروحات، ولم يبق أمام المواطن المصرى إلا أن يختار بين قوتين فاشيتين، أحدهما عسكرية قمعية والأخرى دينية رجعية، وذهب حلم النظام الديمقراطى التعددى إلى أن جاءت ثورتنا فى يناير ىىىى موقظة للحلم مطالبة بالحرية، غير أن شيئا ما عاد بنا إلى الاختيار المحدود بين القوتين الفاشيتين.

لا اعلم يقينا ما هو هذا الشئ الذى يعود بنا دائما إلى هذا الاختيار المحدود؟ هل هو مؤامرة خارحية كما يدعى البعض، أم أنه الجهل والفقر والمرض كما يدعى آخرون، أم أنها قوة فاشية ثالثة تعمل فى الخفاء لصالح إحدى القوتين المذكورتين؟

سمها كما شئت، فالنتيجة واحدة، هى أننا جميعا نخضع لسلطان خفى يفرض علينا أن نستمر فى القاع، ويسلب منا حقنا فى أن نحلم بالديمقراطية، حيث إننا غير مؤهلين لها ولا سوف نكون.

مصدر الخبر : 18زائد

اخبار متعلقة

اضف تعليق