المحتوى الرئيسى

بيشوي القمص يكتب بنك الأسئلة الغبية

بيشوي القمص يكتب: بنك الأسئلة الغبية 12/30 10:14

“بدل ما أنت قاعد تنتقد وخلاص قولنا أنت عملت إيه في حياتك مفيد للبلد؟”

“أنت عايز تقنعني إنك أنت واللي زيك لو مسكتوا البلد دي، ها تعرفوا تضبطوها؟ بتعارض ليه طالما ماعندكش خطة للإصلاح و عجزت عن تقديم بديل وحلول منطقية؟”

“فين البديل؟ لو الريس مشى دلوقتى.. البلد ها تنهار وعجلة الانتاج هاتوقف”.

الحقيقة أن تلك الأسئلة قد أجاب عليها الكثيرون بدل المرة مليون مرة، لكن مع مرور الوقت يتضح لنا أن مستوى الغباء و البلاهة في تلك البلاد البائسة يرتفع باطراد غير مسبق، ربما بسبب المياه المشبعة بالفوسفات أو الصرف الصحي وما شابه، لذا وجب علينا أن نكرر الرد على تلك الأسئلة مستلهمين الصبر والسلوان من الخالق عز وجل.

الحقيقة أن جيلي تحديدا الذى أفخر بالانتماء إليه، قد فعل الكثير والكثير في السنوات الأربع الأخيرة تحديدا، جيلي هو الذى أسقط رئيسين ديكتاتوريين في ثلاثين شهرا فقط، جيلي كان السبب في كشف ملايين من قضايا الفساد الذى حكم في أغلبها بالبراءة بفضل القوانين الفاسدة التي سنها المخلوع، جيلي هو السبب في تحديد فترة الرئاسة بمدتين رئاسيتين فقط بعد ما كانت مفتوحة إلى أن يشاء القدير ويخطف روح القابض على الكرسي بيمناه ويسراه وربما بذيله أيضا، جيلي لم يهادن فاسدا ولم يساند ظالما مثلما فعل الكثيرون من المحسوبين على هذا الوطن.

بالطبع ليست تلك الإجابة المثلى التي ينتظرها “الدولجية” و”المارشالجية” و”المواطنون الشرفاء”، فالسؤال من البداية لم يكن بغرض النقاش، وإنما بغرض التهكم والتعجيز، هؤلاء الذين تهكموا بجهلهم المدقع على علماء هذا الوطن في الإدارة والاقتصاد والسياسة والقانون كونهم من المعارضين للنظام، ليس من المحتمل أصلا أن يقتنعوا بإمكانيات الشباب، هؤلاء لا يبغون إلا حاكما عسكريا وفقط، حتى بالرغم من إمكانياته المحدودة في كل جوانب إدارة البلد بما فيها الشق العسكري تحديدا.

وهذا يقودنا إلى السؤال الثاني:

لم يدع هذا الشباب الثائر يوما أنه قام بثورة بغرض الوصول لكرسي الحكم، بل سعيا وراء العيش والحرية والكرامة الإنسانية، بل إننى أجزم أن هؤلاء الفتيان لم يسعوا يوما للحكم على الإطلاق بالرغم من أنه حق دستوري مكفول للجميع، إنما كان غرض معارضة الحاكم أيا كان اسمه هو لإجباره على وقف الانتهاكات التي يقوم بها تحت دعاوى المؤامرات التي يتعرض لها الوطن، وتحسين وتقويم آدائه، فأن لم يستجب فعليه أن يترك الكرسي لآخر يمتلك القدرة الحقيقية لإدارة تلك البلاد، بدلا من التخبط والانهيار.

وهذا يقودنا للسؤال الثالث.. أين البديل؟

دعني استعير هذا المقطع الساخر من فيلم “لا تراجع ولا استسلام” لأوكد لك أن “السؤال ده اتهرس بتاع  300 ألف مرة”، منذ أيام عبد الناصر وحتى يومنا هذا، ومع كل توتر يحدث في البلاد جراء أي نكبة أو أي مصيبة يقوم بها الرابض على العرش و هم كثر، يطل علينا الدولجية بطلتهم البهية وبسؤالهم الغبي المحمل بكل أنواع الأمراض العقلية المتوطنة.. لو اسقطتوا الرئيس.. فين البديل؟

عزيزي الكائن الدولجى، إليك حقيقة مؤكدة قد تكون غائبة عن نظرك الضعيف.. تلك البلاد تزخر بعدد مهول من الكوادر القادرة بالفعل على قيادة البلد في كل المجالات، وقادرة على تحويلها لأفضل دولة في العالم، إنما وجود رئيس ينتمى للمؤسسة العسكرية ويسيطر على كل تلك الإمكانيات المادية والسلطوية والإعلامية، إلى جانب زخم واسع النطاق من الهتيفة والدولجية والمواطنين الشرفاء، يحول دون توازن الفرص، ودون بزوغ نجم أي مرشح بجانبه، إضافة إلى أن هذا الشعب -بسم الله ما شاء الله- ينتشى ويشعر بالسعادة عندما “ياخد على قفاه”، وأثبتت التجارب على مر الأربع سنوات العجاف الأخيرة بالفعل أن كل الخيارات التي عرج عليها الأغلبية، قادتنا إلى ما نحن عليه الآن من مصائب، وأثبتت التجارب على مر الستين عاما العجاف الأخيرة بالفعل أن هذا الشعب لا يقتنع إلا بـ “المسهوكين” و”الممحونين” و”بياعين الكلام” وفقط، شعب أغلبه مقتنع أن جائزة نوبل هي مجرد تحقيق لأهداف الغرب على حسب تعبير فلتة عصره وزمانه الملحن عمرو مصطفى، أو أنه يحتقرها ولا يعير لها وزنا بحسب تعبيرات د. أحمد مؤنس عضو الفريق الطبي الذى أخترع جهاز الكفتة، شعب أغلبه مقتنع تماما أن فنى معمل بدرجة لواء جيش يدعى عبد العاطي، اخترع جهازا يعالج فيروس سى والإيدز والصدفية والعجز الجنسي في آن واحد، ولا يزال يدافع عنه حتى الآن بالرغم من تأجيل العمل بالجهاز لمدة قاربت على العام ونصف من التاريخ المحدد له، شعب مقتنع تماما أن أي  مواطن حصل على شهادات عليا من خارج مصر هو جاسوس وخائن وعميل، هذا الشعب لا يمكن أن يقنعه إلا نصاب، يعرف جيدا كيف يضحك عليه، مثل مرسى وقبله مبارك وهكذا.

كل الرؤساء الذين تناوبوا على قهر تلك البلاد المغلوبة على أمرها تجمعهم صفات مشتركة مثل انعدام الفكر والأفق وقلة الحيلة والإمكانيات الضعيفة أو المنعدمة تقريبا، و”السهوكة” وأخيرا “الفهلوة”، كلهم كانوا “فهلوية” بامتياز، “فهلوية” من نوعية “ليوناردو دي كابريو” في فيلمه الأسطوري catch me if you can الذى جسد فيه قصة حقيقية لنصاب استطاع أن يضحك على أمريكا كلها، ويصبح طيارا ومحاميا وطبيبا لسنوات طويلة، بدون أن يحصل على شهادة المدرسة العليا، بالمثل هؤلاء الجنرالات امتلكوا من المكر و الدهاء ما أمكنهم أن يقنعوا شعبا بأكمله بإمكانياتهم الفائقة كذبا لعقود وسنوات، امتلكوا من المكر والدهاء لدرجة أن الشعب استمر ينتخبهم لمدة ستين سنة بلا كلل ولا ملل، بدون أن يعي يوما أنهم يستغفلونه، على غرار نكتة الغبي “اللي اتضرب 60 قلم على قفاه على سهوة”، و يادوب أخد باله في القفا رقم 60´´، الفارق بينهم وبين الغبي في النكتة أنهم لم ينتبهوا حتى الآن، ولا يبدو أنهم سيفعلون في القريب العاجل.

مصدر الخبر : 18زائد

اخبار متعلقة

اضف تعليق