المحتوى الرئيسى

زينب بسام تكتب زملوني زملوني ساسة بوست

زينب بسام تكتب: زملوني.. زملوني | ساسة بوست 12/30 10:36

منذ 2 دقيقتين، 30 ديسمبر,2015

بهذه الكلمات هرع سيد الخلق إلى أمنا خديجة عندما أتاه الوحي وأردف قائلا لها “لقد خشيت على نفسي يا خديجة”، هنا عبر الصادق الأمين عن شعوره ببساطة فكانت النتيجة استطاعة السيدة خديجة احتواء الموقف وتهدئة الروع.

من أهم الأشياء التي تساعد الفرد على استقراره النفسي هي قدرته على التعبير عن مشاعره بوضوح.

كلنا نولد باحتياجات جسدية من (مأكل ومشرب وكساء)، ونفسية من (حب وأمن واحتواء)، ومع الأسف ثقافتنا تتجه في الأغلب للإشباع الجسدي وتهمل الإشباع النفسي، ونتعامل معه كأنه رفاهية لا حق؛ فنكبر ويكبر معنا الشعور بالخذلان وخيبة الأمل وربما ينتهي الأمر بالتبلد والجفاء.

التفاعل العاطفي هو الميزة التي ميزنا الله بها عن الجمادات التي لا حياة فيها، فإذا تجمدت مشاعرنا، تساوينا مع الجمادات، فإبداء المشاعر يُشعر الفرد بالأمان، وكبتها وقمعها يؤدي إلى فقدان الثقة والشعور بالغربة والحرمان، وكلما كانت لديك القدرة على أن تفتح للآخرين نفسك ومشاعرك، وتفضل أن يطلع الآخرون عليها، بدلًا من أن تخفيها بداخلك، يساعدك هذا أن تنمي علاقة سهلة ودائمة ودافئة بالآخرين، بسبب ما تخلقه من طمأنينة متبادلة، وتواصل، وعدم خوف من كشف الذات.

يُخبرك طفلك أنه يُحبك ويطبع على وجنتيك قُبلة بدون داعٍ، وإذا نهرته بشدة يخبرك أنه غاضبٌ منك، وإذا لم يجد منك تبادلًا إيجابيًّا تراجع عن إبداء ما يشعر به واختار الكبت، وبدلًا من أن يتعلم كيف يضبط مشاعره ويوظفها، تعلم كيف يقمعها.

يعتقد البعض أن الشدة والقسوة يدلان على قوة الشخصية، وفي الحقيقة تكون شخصية هشة تُخفي ضعفها بإطار من الصلابة، سُمي العام الذي توفيت فيه السيدة خديجة وأبو طالب عام الحُزن؛ لشدة حزن معلم البشرية عليهما، وبكى صلوات الله عليه لوفاة ابنه “إبراهيم” ورثاه بكلمات تردد إلى الآن “إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون”.

فتعبيره عن حزنه لم ينقص من صبره ولا من قوته “صلى الله عليه وسلم”.

كبت مشاعرك هو الخيار الأسهل، فهو يبعدك عن مخاطر مواجهة الآخرين التي ربما تحمل معها الخذلان وخيبة الأمل، لكن مع الوقت ستفقد لذة الاستمتاع بلحظات الصفاء والطمأنينة التي تشعر بها وقت وجودك بجانب من يحبك ويدعمك.

مصدر الخبر : ساسة بوست

اخبار متعلقة

اضف تعليق