المحتوى الرئيسى

ندا جمال تكتب الأمهات ألطف الكائنات

ندا جمال تكتب: الأمهات ألطف الكائنات؟ 12/30 10:35

منذ صغرى كنت أعتقد أن الأمهات كائن أسطورى قوى.. لا يهاب شيئ ولا أى شخص، ولا شىء يمكنه كسرههم.

كلنا نلهو.. نخطىء ونكسر أشياء ثم نجرى عليها لنحتمى فى قوتها من خطر الآخرين، ثم يوم فآخر كبرت.

رأيت أمى أحيان تكذب.. تجامل مجاملة لأحد غير حقيقة بالمرة.. تخطىء.. تضعف وتُكسر من شخص أذاها.. تبكى حين تحزن.. تفتعل الخناقات مع والدتها.. تشتعل غيرة.. تشتعل حبا.. تنحاز لشىء غير الحق، فغضبت منها.. لم تفهم هى فى وقتها لماذا أنا غاضبة منها كل هذا الغضب بداخلى؟

أقرت ساعتها أننى فى مرحله المراهقة، وكل من هم فى سنى يغضبون  لسبب ما غير معروف.

عشت سنين كثيرة وهذا الغضب بداخلى يكبر.. كنت أحيانا اتساءل بينى وبين نفسى: وإيه المشكلة لما ماما تتعصب مثلا أو تخطىء؟ ما أنا باعمل كده؟

الآن قد حصحص الحق.. الآن فهمت، كنت ارى أمى كائنا خرافيا خياليا لا يمكن أن تكون ذات يوم طفلة تلهو وتلعب وتنام وتذاكر الفروض المدرسية.. كنت مؤمنة أنها ليست بشرا.. أن الأمهات كلهن خلقن أمهات، ولم يمررن يوم بطور الطفولة أو المراهقة أو الشباب.

كنت اتعجب حين ترينى جدتى صور أمى وهى طفلة ترتدى فستانا قصيرا لونه زاهى وشعرها ضفيرتان، وتجلس على ركبة أبيها.. كنت لا اصدق بداخلى أنها أمى.

كنت لا اريد أن اصدق أن الأم إنسان يخطىء.. يجادل.. يفور غضبا ويتدفق حب.

كنت اندهش حين ارى صديقاتى الواحدة تلو الأخرى تتزوج وتنجب! كيف وهى بشر عادى! كيف وهى بداخلها عقد وضلال وظلام وأشياء تخافها وترعبها.

كنت دوم ارفض فكرة الزواج لأنى كائن ضعيف لا يرتقى لمستوى الكائنات الأسطوريه الخرافيه التى يمكن أن تتحول لأمهات.

يقول الرجال دوم إن “الستات بتموت فى النكد”.. إننا دراما كوين.. نضحك معهم أحيانا على تلك الجمل، بل ونقص عليهم قصصا من حزن كنا قد بالغنا فى تقديره، فحزنا حزنا شديد وكما نقول “خربناها بكا”، لكن أحيانا أخرى ننظر لهم ونبتسم ونصمت.

مواضيع تهمك ايضا


    Warning: mysql_fetch_array() expects parameter 1 to be resource, null given in /home2/x5x/public_html/art.php on line 485

مصدر الخبر : 18زائد

اخبار متعلقة

اضف تعليق