المحتوى الرئيسى

صموئيل أنصر ملاك يكتب الكريسماس النبوي المجيد

صموئيل أنصر ملاك يكتب: الكريسماس النبوي المجيد 12/31 10:44

العلاقة بين مشاركة المسيحيين والمسلمين في حلاوة المولد، أو الكنافة والقطائف في رمضان، ومشاركتهم لبعضهم البعض في الاحتفال بالكريسماس و”زعبوط” بابا نويل، والصور الأيقونية المأخوذة لأب كاهن يشتري حلاوة مولد، وسيدة محجبة تحمل شجرة “نوع الشجرة” ومعاها ابن لابس “زعبوط” بابا نويل، وبين مفهوم الوحدة الوطنية، بتوضح حاجات كثيرة، أهمها غباء ونفاق وكذب المجتمع في التعامل مع مفهوم الوحدة الوطنية، والتلزيق على أي حاجة بتجمع المسلمين والمسيحيين لرفع شعارات، وإثبات مدى التسامح والوحدة والتوحد والتوحيد، وطبعا ما يتبع تلك المظاهر من تعقيبات من نوعية (هي دي مصر)، (طول عمرنا واحد)، (إن شاء الله هنحرر القدس سوا) وخلافه من تلك الجمل المحفوظة.

لكن لو دققنا سنعرف أن الدافع الرئيسي وراء تلك المظاهر هو التلذذ بطعم حلاوة المولد والكنافة بالنسبة للمسيحين، والانبساط والفرحة بمظاهر عيدية موسمية بالنسبة للمسلمين، لا توجد أي رغبة من أي نوع من كلا الطرفين في تنمية الروح الوطنية بينهما، سوا التمتع فقط.

عموما.. لا يوجد من يضحي بمليم أحمر لأجل الوطن والوطنية حاليا، فما بالك بثمن شجرة كريسماس أو ثلاثة كيلو حمصية وملبن؟!

أما عن مظاهر الوحدة الوطنية التي توضح مدى عمق العلاقة بين المسلم وأخيه المسيحي، الحقيقية فهي كثيرة، مثلا موضوع البنت المسلمة التي تزوجت مسيحيا، ومنتهى الرقي والتحضر والتوحد الذي تعامل به أهلها، وكيف أنهم اكتفوا بقتلها هي فقط دون زوجها ودون حرق منزل أهله مثلا، وفي مظهر أكثر وحدة آخر في بعض قري الصعيد عندما تقوم قرية كاملة قومة رجل واحد لهدم روح الفتنة، فتحرق كنيسة ومنازل المسيحيين -القليلة- كرد فعل لمناوشة صبيانية تفوق فيها المسيحي على أخيه المسلم -تطورت إلى “عركة” -فيما بعد- بالطبع غرضهم أن يفهّموه أن (كلنا أخوات) ليس أكثر، وعندما تريد الحكومة أن تخمد نار الفتنة والوقيعة في قرية أخرى قام بها أحد المسيحين بالتبرع بالطابق الأرضي من بيته ليُصلي بها، قامت بهدم المنزل وتكسير محتوياته كنوع من التنبه واليقظة والتدبر لمشكلة قد تحدث فيما بعد، إلى جانب أن من هذا الطابق ستنطلق المسيحية إلى كل العالم، وهذا ما يعتبر تبشير، والذي تنص القوانين على تجريمه.   وفي تعبير راقٍ عن الوحدة قال لي أحد الموظفين في مصلحة حكومية ما: (أنا كنت ماشي وسايب ورقك لبكرة، بس لولا إني شوفت إن اسمك بطرس من الورق، ما كنت عرفت إنك تبعنا.. ابقى دق صليب يا أخي هههه، خد يا عم خلصتلك كل حاجة أهو).

وتتجلى الوحدة والتوحد عندما يفتتح أحد المسيحين مطعما أو مصنعا أو غيره، ويختار طاقم العمل كله مسحيين، ليفصل بين الطرفين ويمنع الفتنة طبعا، ولا تنس الروح العالية في الجامعات عندما يتجمع شباب الكنيسة كله في شله واحدة لتجنب العدو مثلا.. أحسن “يعضوهم”.

الوحدة الوطنية فكرة عظيمة جدا.. راسخة في لسان كل مصري أصيل.. فكرة من النوع الذي للحديث فقط.. غير خاضعة للتطبيق أبدا! ومن أهم الجمل الخالدة في هذا السياق (ده مسيحي بس يعرف ربنا)، (ده مسلم بس عنده أخلاق ومحترم).. في الغالب يكون استحضار هاتين الجملتين للثناء والشكر، والمؤكد أن الجملتين نفسهما ما هما إلا دليلا على مدى التخلف والتفريق، فمعنى الجملة الأوللا أن المتحدث ينفي معرفة ربنا عن كل المسيحيين إلا الشخص الذي يتحدث عنه، أي أن كل المسيحين كافرون، إلا واحدا، والثانية تعني أن المتحدث ينفي الاحترام والأخلاق عن كل المسلمين إلا شخصا واحدا فقط.

أما بالنسبة لباقي المصريين الذين ينتمون لديانات أخرى غير الإسلام والمسيحية، فهم جميعا كافرون ليس لهم الحق في الوطن أو الوطنية.

أما عن اليهودية أو اليهود المصريين، فيكفي أن اقول لك إنه عندما يريد أحدهم سبّ الآخر يقول له: (يا يهودي يا ابن…)!

بعد كل هذه المظاهر من الوحدة الوطنية والتوحد الديني والتوحيد الإلهي، اصبح من المحتم على البهاليل والمطبلاتية أن يستخدموا مظاهر مشاركة المسيحيين والمسلمين حلاوة المولد والكريسماس، ليدللوا بها على وحدة غير موجودة، وليجملوا ويزيدوا الفجوة بين الواقع والصور الأيقونية، بدلا من تنوير العقول وشرح الفرق بين الإنسانيات والمعتقدات.

مصدر الخبر : 18زائد

اخبار متعلقة

اضف تعليق