المحتوى الرئيسى

عمرو عبد الحافظ يكتب الإطاحة بالسيسي ممكنة، ولكن ساسة بوست

عمرو عبد الحافظ يكتب: الإطاحة بالسيسي ممكنة، ولكن | ساسة بوست 12/31 10:13

منذ 1 دقيقة، 31 ديسمبر,2015

يراقب المدير الفني لفريق كرة القدم أداء لاعبيه في المباراة، فإذا بدا له أن مهاجمه قد أصابه الإرهاق أو عقمت قدماه عن التهديف أو وقع في حبائل دفاع منافس أفقده فاعليته؛ فإنه في هذه الحالة يتخذ قراره بإخراج هذا المهاجم من المستطيل الأخضر ليدفع بمهاجم آخر أعلى منه لياقة، وأقدر على إحراز الأهداف ومناورة دفاع الفريق المنافس.

في أواخر عهد مبارك أثار الدكتور مصطفى الفقي ضجة حين قال: “إن رئيس مصر القادم ينبغي أن توافق عليه أمريكا، ولا تعترض عليه إسرائيل” ضع هذا التصريح إلى جانب كلمة أنور السادات الشهيرة قبل عدة عقود: “ىىى من أوراق اللعبة بيد الولايات المتحدة الأمريكية”. ثم ضم إليهما تصريح عبدالفتاح السيسي في حوار أجراه بعد الانقلاب مع إحدى الصحف الغربية، مفاده أنه يتواصل منذ الثالث من يوليو بصفة يومية مع وزير الدفاع الأمريكي.

ضع هذه المكعبات ومثيلاتها إلى جانب بعضها البعض لتدرك أن العسكر ورجالهم المدنيين يتعاملون مع الولايات المتحدة الأمريكية بوصفها مديرًا فنيًّا للسياسة في مصر، وبوصفهم هم لاعبين تحت إمرتها لا يستطيعون التحرك خطوة للأمام قبل أن يروا من ذلك المدير الفني ضوءًا أخضر.

اختارت أمريكا _بوصفها مديرًا فنيًّا_ فريق لاعبيها الذي نفَّذ الانقلاب على ثورة يناير المصرية، وشغل عبدالفتاح السيسي موقع المهاجم في هذا الفريق، ولكن الأحداث جرت في مصر حتى هذه اللحظة بما لا تشتهي السفن الأمريكية، فلم تزل جذوة الثورة مشتعلة، ولم يزل عبد الفتاح السيسي متعثرًا في خطواته تحيط به الأزمات من كل جانب.

ليست هذه هي المرة الأولى التي تواجه فيها الولايات المتحدة الأمريكية مثل هذا الموقف في مصر، فقد واجهته مرتين قبل الآن، في كتاب “لعبة الأمم” تحدث رجل المخابرات الأمريكية الأسبق “مايلز كوبلند” عن الطريقة التي واجهت بها أمريكا موقفًا شبيهًا في مطلع خمسينيات القرن العشرين .

أدركت أمريكا _وهي تتهيأ لوراثة النفوذ البريطاني في الشرق الأوسط بعد أن أنهكت بريطانيا أزمة اقتصادية خطيرة_ أدركت أن مصر تغلي، وأنها على حافة ثورة شعبية من الممكن أن تُحدث تغييرًا جذريًّا، ينتج عنه نخبة حاكمة لا تستطيع أمريكا السيطرة عليها.

يقول كوبلند: “وأول ما يقوم المشروع في البدء على أساس الإعداد لثورة بيضاء يشرف فيها الملك فاروق شخصيًّا على تصفية النظام البرلماني القديم القائم في مصر، وإحلال نظام آخر جديد؛ كل هذا حتى يستبعد بذلك القوى الثورية، ولا ننسى أن المخابرات الأمريكية علمت بوجودها قبل سنتين، وقد أصبحت الآن على حافة الغليان .”

وحينما لم يفلح فاروق في امتصاص الغضب الشعبي بهذه الإجراءات قررت أمريكا الانتقال إلى السيناريو البديل، بعد أن اقتنعت _وفق كوبلند_ “أن الجيش هو وحده القادر على مواجهة الموقف المتدهور في مصر، وأن هذا الحكم قادر على إقامة علاقات مع الغرب وتوفير جو من المودة والتفاهم .”

لقد غير المدير الفني فريقه بالكامل واختار فريقًا جديدًا ومهاجمًا جديدًا هو جمال عبد الناصر؛ الذي يصفه كوبلند بأنه “زعيم متعطش للسلطة من طراز بونابرت، وقادر على جمع شعبه حول قضية تتجسد فيها الآمال والمخاوف.”

نفّذ الحيش انقلابه بعد الاتفاق مع الأمريكان، وظلت أمريكا تقدم الدعم للضباط الأحرار حتى نشب بينهما خلاف حاد حول مسألة التمويل، مما أدى إلى أن يولّي عبد الناصر وجهه شطر موسكو، يقول كوبلند: “تأخرت الإدارة المركزية في تقديم مثل هذه المساعدات الضئيلة، مما أدى بعبد الناصر إلى الاندفاع والتقرب من السوفيات .”

وحينما اندلعت ثورة ىى يناير ىىىى في مصر وطالبت بتنحي مبارك؛ قرر المدير الفني امتصاص الغضب الشعبي وأطاح بكنز إسرائيل الاستراتيجي، بعد أن قضى نحو ثلاثين عامًّا على رأس الفريق، ولكنها لم تُقدم على هذه الخطوة إلا بعد التأكد من أن ذات الفريق ما زال ممسكًا بزمام السلطة، لقد أطاح فقط برأس الفريق، وبقي الفريق في الميدان يناور الثورة ويستعد لتصدير مهاجم جديد حينما تحين الفرصة .

مصدر الخبر : ساسة بوست

اخبار متعلقة

اضف تعليق