المحتوى الرئيسى

زينب أحمد علي تكتب حينما أيقظتني ثورة ساسة بوست

زينب أحمد علي تكتب: حينما أيقظتني ثورة | ساسة بوست 12/31 11:47

منذ 11 دقيقة، 31 ديسمبر,2015

أن تكون على قدر من الوعي بما يحدث حولك في هذا البلد، بالتاكيد امر جيد ونعمة عن أن تظل مغيبة،لكن لهذا الوعي ثمن، فهو لا يمر بداخلنا مرور الكرام فقد يسلب من اصحابه بعضا من راحة البال، وياخذنا من ايدينا لنرى واقعا أليما بائسا.

منذ خمس سنوات تقريبًا كنت لا أعلم عن هذا العالم سوى ما يحيط بي من أحداث تخصني أنا وفقط، كان أقصى ما يشغلني هو درجاتي في الامتحانات، بعض الثياب الجديدة، والأحلام الوردية عن المستقبل.

كانت هذه الأمور البسيطة هي التي تصنع الضجيج في رأسي، فلم أكن أعلم عن صخب العالم المحيط شيئًا، ثم يشاء القدر وتحدث ثورة يناير، وما تلاها من أحداث متلاحقة إلى يومنا هذا، لتوقظني من سبات عميق، فلم تكن الثورة بالنسبة لي أحداثًا سياسية فقط، إنما كانت زلزالًا حرك بداخلي الفكر، وأثار التساؤلات حول كواليس الأحداث، وحقيقة أبطال المشهد وأغراضهم ومصالحهم.

كانت بمثابة ريح عصفت بثوابت الحياة المستقرة، والبلد الآمن، والوطن العظيم صاحب الأمجاد.

بدأ هذا الزلزال من هنا، وسائل الإعلام، الشاشات، الجرائد، الإذاعة، فلطالما انبهرت ببرامج التوك شو، على سبيل المثال، كنت أتابعها باهتمام وأرى في مذيعيها أبطالًا، كاشفين للفساد، ومحاربين له، أنبهر بالمثقفين والساسة الذين يحلون ضيوفًا عليها، حتى حدثت الثورة، فرأيت منها العجائب، رأيت تزييف الحقائق، وتجاهل حقوق المظلومين، أدركت ما معنى كلمة “تطبيل”، وتأكد لي يومًا بعد يوم أن هذه المهنة في مجتمعنا ليست أكثر من تجارة، يشتري بها رجال الأعمال وكذلك الدولة مصالحهم، فلم تعد في نظري منبرًا لإعلاء صوت الحق والعدالة ورفع الظلم، كما كنت أظن.

قبل الثورة كان التاريخ بالنسبة لي هو مسلمات وحقائق لا تقبل الشك، فقد لقنتُ أنا وأجيال في مدارسنا العظيمة سردًا من الأحداث عبر مختلف العصور، كنا نحفظه عن ظهر قلب، نصدق ما به وكأننا عاصرناه، وكأنه حقائق علمية وليست أحداثًا صنعها بشر، ورواها لنا بشر أيضًا.

وهنا لعبت الثورة دورها لتوقظني مرة أخرى، فلقد عاصرت أحداثها من بدايتها حتى الآن، إلا أنني وجدتهم يكتبون بعض الحقيقة وليست كلها، رأيتهم يتجاهلون أحداثًا ويصدرون أخرى وفقًا لأهوائهم، حينها أدركت أن التاريخ ليس مقدسًا، فمن يدري لربما كتب كثير منه بقلم الهوى وليس بقلم الحق والأمانة.

كان من ثوابت ما قبل الثورة كذلك تلك الأغاني الوطنية، وكم كنت أشعر بالحماسة وقت سماعها، فدمعت العين مرة، واقشعر البدن مرات بدافع هذا الحس الوطني المرهف.

مصدر الخبر : ساسة بوست

اخبار متعلقة

اضف تعليق