المحتوى الرئيسى

أزمة سد النهضة تدور في حلقة مفرغة وإثيوبيا تستفيد من عامل الوقت

أزمة سد النهضة تدور في حلقة مفرغة وإثيوبيا تستفيد من عامل الوقت 03/12 11:11

هذا الكتاب شهادة من متخصص بل مشارك في القضية باعتباره وزيرًا للري في الفترة من 2009 إلى 2011 ويأتي الكتاب بعد كتابه أزمة سد النهضة قضية سياسية أم إشكالية فنية الذي تناول فيه خلفيات الأزمة وطالب فيه بتحرك سياسي لحلحلتها وتقليل خسائر مصر الجسيمة من وراء إقامة هذا السد، وبينما تنجز إثيوبيا إنشاءات السد لم نزل في المكان نفسه فعلي من تقع المسئولية وما هي حقيقة الوضع المائي المصري وما الخيارات المتاحة أمام مصر وما هي السيناريوهات المقبلة وهل نشهد هدوءًا ما قبل العاصفة؟

يؤكد المؤلف على أن سد النهضة يضع مصر في مفترق طرق ولا يرمي بالعبء في ذلك على حكومة بعينها وإنما حكومات ما بعد ثورة يناير وهو ما يراه ناجما عن أحداث الفوضى والتمزق التي شهدتها البلاد.

وينتقد الدكتور نصر المسار الحالي  للتعامل مع الأزمة مشيرا إلى أنه مسار فني بحتّ يتركز حول دراسة تداعيات السد على مصر والسودان.

ولكن للأسف لم تبدأ هذه الدراسات حتى الآن بعد ما يقرب من خمس سنوات منذ تاريخ وضع حجر اساس السد في أبريل 2011. وقد نجحت إثيوبيا إلى حد كبير في تفريغ هذا المسار من معناه وأهدافه.

ويوضح المؤلف مثالا على ذلك بفترة تخزين السد، فيشير إلى أن بعض القيادات السياسية والمسئولين قليلي الخبرة والمعرفة تصوروا أن جل ما يمكن الحصول عليه في أزمة سد النهضة هو إطالة فترة التخزين الأولى للسد والاتفاق على قواعد عامة لتشغيله وبما يقلل نسبيا من أضراره على مصر ولكن هذا التصور في الأصل كان وما زال مقترحا امريكيا خالصا لن يحقق لمصر إلا أقل القليل كمسكن وبصفة مؤقتة ولفترة محدودة وهو بعيد كل البعد عن الحل الجذري للأزمة.

ويوضح المؤلف في هذا الصدد أن إطالة فترة التخزين لو وافقت عليها لن تتعدى فترة الملء خمس سنوات بدلا من ثلاث سنوات في الأصل وهذا على أحسن الفروض والنتيجة إطالة فترة الملء لمدة سنتين وبالتالي تأجيل ظهور الآثار الكارثية للسد على مصر خلال هذه الفترة اليسيرة التي لا تحسب من حياة الشعوب.

ويوضح الدكتور نصر أن الحل الوحيد لتقليل الآثار السلبية للسد والواضح للجميع هو تقليل سعته التخزينية وهو ما ترفضه أثيوبيا وتخجل مصر من المطالبة به مفسرا ذلك بأنه قد يرجع إلى ما يتصوره المسئولون المصريون أن الحصول على شيء أفضل من لا شيء.

وقد قسم المؤلف كتابه إلى تسعة أبواب مختلفة متكاملة في تحقيق الهدف الذي يسعى إلى تحقيقه ويتمثل في فهم الوضع الحقيقي للأزمة وأبعادها وتحليل التشابكات الزمنية بين الماضي والحاضر وتأثيرها على عناصر الأزمة وطرح مبادرات لما يصفه بحلول الأزمة والانطلاق بها إلى المستقبل.

يتحدث الباب الأول عن الأزمة المائية في مصر من نقص حاد في الموارد وزيادة كبيرة في الاستخدامات مع قصور في الإدارة والتشريعات ويعرض الباب بعض مظاهر الانفصام للإدارة المائية في البلاد مع تصور لتطوير المنظومة المائية لمقابلة التحديات المستقبلية. ويسرد الباب الثاني أحداث الماضي ولكن بثوب جديد وبعنوان حكام مصر ونهر النيل ويتناول التاريخ الحديث لملف حوض النيل بداية من الأسرة العلوية وانتهاء بمبارك، موضحا ان حكام مصر على مدى العصور ينظرون إلى قضية حوض النيل بأنها من أهم ملفات الأمن القومي ويعملون على حماية حصتنا المائية والعمل على زيادتها بصفة دائمة، وفي نفس الوقت يعطون أهمية قصوى لتنمية النهر من خلال اقامة المنشآت والسدود وحفر الترع والمصارف وإقامة محطات الطلمبات وإقامة مشاريع التوسعات الزراعية.

ويناقش الباب أحد الأخطاء الاستراتيجية التي حدثت في نهاية التسعينيات واستمرت حتى قيام ثورة يناير والمتمثلة في مبادرة حوض النيل التي انتهت باتفاقية عنتيبي وكان من نتائجها سد النهضة والسدود الأخرى في دول المنبع.

ويعرض الباب الثالث مصر بعد ثورة يناير تقييما لأداء حكومات ما بعد الثورة والأخطاء المتعددة التي وقعت فيها واللجان الثلاثية التي تم تشكيلها للتباحث في الأزمة ونتائجها وانتهاء بالوضع الحالي من الفشل حتى إجراء دراسات تداعيات السد على مصر والسودان بالرغم من انتهاء 50% من السد نفسه.

فيما يتناول الباب الرابع تاريخ العلاقات المصرية السودانية الإثيوبية بدءا بمصر والسودان الموحد ثم الاحتلال البريطاني لكلتا الدولتين ثم الاستقلال ثم ثورة 52 وبعدها انفصال السودان ويتناول الباب الخامس أهداف اثيوبيا لبناء السدود على النيل الأزرق لاحتكار المياه والطاقة وعن جدوى مقاطعة كهرباء السدود الإثيوبية وتأثير ذلك على المخطط الإثيوبي، ويعرض بدائل للتحرك السياسي المصري في ملف هذه الأزمة بدلا من المسار الفني العقيم تلي ذلك دردشة على شكل اسئلة وأجوبة حول أزمة السد والاستراتيجية الإثيوبية لإطالة أمد المباحثات الفنية لإفشالها وإحباط المفاوض المصري مع استمرار العمل في إنشاءات السد.

ويناقش الباب البدائل المتاحة للمفاوض المصري للخروج من المأزق الحالي مع تحليل للمقولات المتداولة حول إهمال مصر لأفريقيا مع عرض برامج الاستثمار والتنمية المصرية في معظم دول الحوض، وأما الباب السادس فيتناول اتفاقيات جديدة لحوض النيل ويعرض ملابسات وتحليل لاتفاقيات عنتيبي وإعلان مالابو بين مصر واثيوبيا واعلان المبادئ بين مصر والسودان وإثيوبيا مع مناقشة لنواقص ومشكلات هذه الاتفاقيات.

ويتطرق الباب السابع الى جانب هام يتعلق بأبعاد الأزمة ويتمثل في مناقشة موقف أمريكا من قضية السد، ومن خلاله يستعرض شهادة أحد الأساتذة المرموقين بشأن، السد أمام الكونجرس الأمريكي.

مصدر الخبر : الوفد

اخبار متعلقة

اضف تعليق