المحتوى الرئيسى

تفجيرات بلجيكا تكشف نفاق تضامن الإعلام الغربي ساسة بوست

تفجيرات بلجيكا تكشف «نفاق» تضامن الإعلام الغربي - ساسة بوست 03/25 18:22

منذ 22 دقيقة، 25 مارس,2016

أعادت سلسلة التفجيرات الأخيرة في العاصمة البلجيكية صباح يوم الثلاثاء 22 مارس (آذار) 2016، الأذهان إلى ما جرى مؤخرًا في باريس، وأنقرة، وما تتعرض له معظم البلاد العربية من تفجيرات «إرهابية» تحصد جميعها العشرات من الضحايا، وكيفية تعاطي الإعلام الغربي معها.

وبالتالي، فإن المطلع على أبرز الصحف الأوروبية يجد أنها أفردت مساحاتٍ كبيرةً للتعاطي مع التفجيرات وتداعياتها، كما فعلت مسبقًا مع تفجيرات باريس، وغضت بصرها عن ما جرى في أنقرة قبل أسابيع، والمنطقة العربية.

«ضربات في قلب أوروبا، الإرهاب يضرب عاصمة الاتحاد الأوروبي، تفجير انتحاري، الإسلام المتطرف، تفجير انتحاري، تفجير عنيف»، هي أبرز التعبيرات الأولية التي تصدرت مواقع التواصل الاجتماعي، فيس بوك وتويتر، للتنديد بهجمات بروكسل، والتعاطف مع ضحاياها.

لذلك، فإن وقوع 23 قتيلًا و35 مصابًا في التفجيرات التي شهدتها العاصمة بروكسل، واستهدفت المطار ومحطةً لقطار الأنفاق قرب مقر مؤسسات الاتحاد الأوروبي، ومحطتي «مالبيك وشومان» اعتبره الإعلام الغربي عملًا «إرهابيًّا»، من قبل جماعات «التطرف الإسلامي»، بشكل انتحاري.

صورة تظهر معدل التعاطف الأوروبي مع ضحايا بلجيكا عبر موقع تويتر

في المقابل فإن تفجير أنقرة الذي تبناه «حزب العمال الكردستاني» قبل أسابيع قليلة، والتفجيرات المستمرة في العراق وسوريا وليبيا، لم يصحبها ظهور مصطلح «إرهابي» في التغطية الغربية.

وإنما اكتفت أبرز صحف الإعلام الغربي «الإندبندنت، والتيليغراف البريطانيتان، ولو بوان، ولو فيغارو الفرنسيتان»، بالقول عما جرى «تفجير عنيف»، «تفجير انتحاري»، على الرغم من أن الضحايا في كل تفجير هم من المدنيين، وهو ما يوحي بازدواجية الإعلام الغربي عند التعامل مع هذه التفجيرات.

لا سيما وأن الحكومة البريطانية قد رفعت العلم البلجيكي في «داوننج ستريت» بالعاصمة لندن، وغرّد الجميع عبر مواقع التواصل الاجتماعي تضامنًا مع بروكسل عقب الاعتداءات التي تعرّضت لها، في حين غابت هذه التغريدات عن تفجيرات المنطقة العربية وتركيا.

صحيفة الإندبندنت البريطانية تعاطت بقوة مع التفجيرات، وأخذت تنشر صور الضحايا والمصابين، وتشير بأصابع الاتهام إلى «تنظيم الدولة الإسلامية»؛ حيث كتبت في أحد تقاريرها عنوان «هجمات بروكسل: الأعمال الشنيعة المرتكبة من داعش تكشف قصور المجتمع البلجيكي».

إضافة إلى نشرها لصور الضحايا والمصابين داخل المطار، والدماء تظهر على وجوههم، في صورة توحي بـ«العمل الإرهابي، والوحشي للتنظيمات الإسلامية، وإبراز الخوف منها وما ستحمله الأيام القادمة».

حالة التعاطف الغربي مع ضحايا بلجيكا، قابلها سخط من قبل نشطاء الفيس بوك، لا سيما المقيمين منذ سنوات في بعض الدول الغربية، حيث وصف الطالب الفلسطيني والمقيم في أستراليا «محمد سليمان»، تفاعل الإعلام الغربي مع التفجيرات بأنه نوع من الانتقائية، وربطه بما جرى مؤخرًا في باريس وأنقرة، والعديد من الدول التي تشهد صراعات دامية.

وكتب منشورًا مطولًا عبر صفحته الخاصة على ««فيس بوك»: «بعد هجمات باريس ظهرت أصوات في أوروبا تعبر عن عدم الرضا في نهج الانتقاد باستخدام العنف، ولكن بطريقة انتقائية، تنبع من الشعور بالعلو وتفوق الجنس الأوروبي على غيره، حيث يسمحون بإعطاء مساحة للبكاء على قتلاهم، في حين لا يلقى الضحايا الأفارقة مثلًا أو المسلمون أو غيرهم نفس الشفقة والرأفة على الأوروبي، وهو انعكاس للغة القوة أيضًا».

ومن أبرز الصور أيضًا التي نشرت بكثرة على مواقع التواصل الاجتماعي، تلك التي تظهر أعداد الضحايا في الوطن العربي، وتجاهل الإعلام الغربي لهم، في حين أن أعدادًا قليلة من الضحايا لاقت ضجةً وسخطًا إعلاميًّا في الخارج.

الكاتبة «ياسمين أحمد» كتبت مقالًا مطولًا في صحيفة «الإندبندت البريطانية»، وأثار جدلًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تساءلت عن السرّ وراء غياب التضامن عندما تعلّق الأمر بتركيا والأحداث الأخيرة التي شهدتها أنقرة.

ذكرت في مقالها ما أسمته «فحص السلامة»، والذي تم تفعيله على موقع الفيس بوك عقب هجمات بروكسل، وللهاشتاج على موقع تويتر، إضافة لرسومات التضامن مع بلجيكا في ووقوفها في «وجه الإرهاب»، وتصريحات عمدة باريس عبر تويتر، «بأن برج إيفل سيُضاء بألوان العلم البلجيكي»، فضلًا عن إعلان رسّام الكاريكاتير الفرنسيّ الشهير «بلانتو»، بأنه سينشر تعابير فرنسية تضامنًا مع بلجيكا.

وتظهر الصورة التالية، والتي تضم علمي فرنسا وبلجيكا لرسام الكاريكاتور الفرنسي، بلانتو، العلم الفرنسي وهو يحتضن العلم البلجيكي الذي بدا باكيًا وحزينًا، وهي من أكثر الصور رواجًا وتداولًا عبر مواقع التواصل.

في حين، تداول مغردون صورًا للشخصية الكارتونية البلجيكية «تانتان» مرفقة بعبارات تضامنية مع ضحايا بروكسل.

كما راج استخدام هاشتاج #PrayForBelgium أو «ادعوا من أجل بلجيكا»، في أوساط المغردين الأوروبيين وبخاصة الفرنسيين منهم الذين عبروا عن تضامنهم مع بلجيكا وذوي الضحايا.

واحد من النشطاء الغربيين المقيمين في تركيا، قارن عبر صفحته الفيس بوك، تعاطي الإعلام الغربي مع تفجيرات فرنسا وشارلي إيبدو، وتجاهله في الوقت نفسه ما جرى في تركيا وبعض الدول العربية والإسلامية، وحتى الإفريقية.

مصدر الخبر : ساسة بوست

اخبار متعلقة

اضف تعليق