المحتوى الرئيسى

رغم الثورة مُعدلات غير مسبوقة لظاهرة الهجرة غير الشرعية بين التونسيين ساسة بوست

رغم الثورة .. مُعدلات غير مسبوقة لظاهرة الهجرة غير الشرعية بين التونسيين - ساسة بوست 03/26 19:15

منذ 29 دقيقة، 26 مارس,2016

يخيم شبح الهجرة غير الشرعية بين التونسيين العاجزين عن منع أبنائهم من خوض غمار الخطر، على متن قوارب صغير، تنطلق من عدة نقاط ممتدة على طول الشريط الساحلي التونسي «1300 كيلومتر». كثير من هذه الرحلات ينتهي بمأساة الفقد في عرض البحر، أو الاعتقال في سجون إيطاليا التي غالبًا ما يقصدها المُخاطرون.

عشرون ألف تونسي هاجروا إلى أوروبا خلال السنوات الخمس الأخيرة، فالواقع التونسي بعد اندلاع الثورة، سبب صدمة كبرى في صفوف الشباب، الذين لم يستوعبوا كل هذه التحولات على الصعيد السياسي في مقابل انهيار اقتصادي واجتماعي. وجد الشباب التونسي، المحبط من الظروف حوله، نفسه أمام خيارين: إما الهجرة غير الشرعية نحو أوروبا، أو الالتحاق بتنظيم الدولة الإسلامية «داعش»، أو غيرها من التنظيمات المسلحة، التي ركزت، عبر شبكة الإنترنت، على استهدافهم.

الهجرة غير الشرعية بين التونسيين .. من وإلى أين؟

رغم أن ظاهرة الهجرة غير الشرعية، أو «الحَرْقة» كما يفضل التونسيون تسميتها، ليست جديدة على المجتمع التونسي، إلا أن ما يثير القلق هو تناميها بشكل مُلفت، بعد الثورة التونسية، التي عادةً ما يُضرب بها المثل.

الآلاف من الشباب التونسي ذكورًا وإناثًا، من العاطلين عن العمل وحاملي الشهادات الجامعية، توجهوا نحو البحر الأبيض المتوسط، خلال السنوات الخمس الماضية، فبينما تظهر دراسة حديثة أن حوالي 80% من المهاجرين السريين، ينحدرون من الجهات المحرومة والأحياء الشعبية الفقيرة، فهي أيضًا تذكر أن هناك تحولًا نوعيًا شمل أبناء الطبقة الوسطى، من معلمين وأساتذة وكوادر إدارية بنسبة 20%!

دراسة أخرى أعدها المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، تُبيّن أن 46% من المهاجرين، تتراوح أعمارهم بين 15 عامًا و24 عامًا، وأن 45% منهم من فئة العاملين المياومين، في حين إن 24% هم من التلامذة، وهو ما يثير قلقًا بالغًا من انسداد الآفق أمام الأجيال الأصغر في تونس.

وتظهر الدراسة الخاصة بـ«خاصيات المفقودين في عمليات الهجرة السرية في بداية 2011»، أنّ«غالبية المهاجرين غير الشرعيين يأتون إما من الأحياء الشعبية، سواء من العاصمة، أو من المناطق الريفية الداخلية التي تعـيش فقرًا مدقعًا».

أسباب الهجرة غير الشرعية رغم الثورة

في محاولة خطرة جدًا، يلجأ الشباب التونسي للهجرة غير الشرعية؛ بحثًا عن مستقبل أفضل في القارة العجوز. ويعد الواقع الاقتصادي والاجتماعي، وقناعة الشباب التونسي بأن المستقبل القريب في بلادهم لا يبشر بما هو أفضل؛ سببًا رئيسًا في تسجيل الهجرة غير الشرعية أعلى معدلاتها بعد اندلاع الثورة التونسية، وذلك بحسب الإحصاءات الرسمية كما أسلفنا.

هذه الإحصاءات تؤكد أن حوالي20 ألف تونسي، هاجروا إلى أوروبا بطريقة غير شرعية، خلال السنوات الخمس الأخيرة، وهو «رقم مفزع»، كما تصفه الصحافية التونسية «نائلة الحامي»، التي ترى أن عدم شعور الشباب التونسي بأن أي تغيير إيجابي، على أي مُستوى، قد طال البلاد على إثر الثورة، أحد أهم أسباب التحاقهم إلى ركب الخطر في عرض البحر.

وأضافت الحامي، في تعليق لـ«ساسة بوست»، أنه «لم يحدث أي تعديل في مخططات التنمية الإستراتيجية، بالقدرالذي يمكنه تقليص نسب البطالة المتعاظمة، أو فتح آفاق جديدة للشباب، في نفس الوقت وبالتوازي مع التقهقر الاقتصادي يعاني البلد من ارتفاع في نسب الفساد، تؤكدها أرقام حكومية رسمية، أو من المجتمع المدني التونسي والدولي، وهو ما يضيف قتامة على واقع الشاب التونسي».

المشهد السياسي العام في البلاد، على خارطة أسباب تنامي ظاهرة الهجرة غير الشرعية بين التونسيين، فبحسب نائلة الحامي، فالشباب التونسي، فقد الثقة في السياسيين التوانسة، وفي قدرتهم، أو رغبتهم أصلًا في التغيير، بحسب ما قالت.

ويمكننا الإشارة إلى أن ظروف ما بعد الثورة، سهلت عمليات الهجرة غير الشرعية، كفقدان السّيطرة على الحدود، وحالة الانفلات الأمني التي تشهدها سواحل تونس، إضافة إلى تأزم الوضع في ليبيا، وغياب المراقبة الأمنية على الشواطئ الليبية, كذلك لا يُمكن إغفال جُهد المافيا وعصابات الهجرة غير الشرعية، التي تمكنت من جعل الهجرة غير الشرعية، تجارة مُربحة.

دور «تنظيم الدولة» في زيادة معدلات الهجرة غير الشرعية

لا يُغفل أن ارتفاع معدلات الهجرة غير الشرعية بين التونسيين،ناجم عن زيادة استقطاب الجماعات المسلحة للشباب التونسي، الذي تحول عبر شاشة حاسوبه، من مواطن عادي إلى مُعتنق لأفكار التنظيمات المُسلحة «المتشددة»،مع وعود بالكثير من المزايا، حال خروجه إلى جبهات القتال!

رغم أن نجاح الثورة التونسية، لم يحقق سبل العيش الكريم لكل مواطن تونسي، وبقي دافع سوء الوضع الاقتصادي الأبرز بين أسباب الهجرة، إلا أن الجماعات المسلحة تمكنت من استقطاب الشباب التونسي عبر الإنترنت، مُشكلةً شبكات دولية متطورةً جدًا، هتكت المجتمع التونسي.

ويُعد تنظيم الدولة الإسلامية، أبرز الجماعات المسلحة المستقطبة للشباب التونسي؛ إذ ارتفع عددهم في سوريا وحدها إلى ثمانية آلاف تونسي، محتلين بذلك المرتبة الرابعة، في قائمة جنسيات المسلحين في التنظيم، بعد الشيشان والسعودية ولبنان.

«تحولت الهجرة غير الشرعية، من قبل الشباب التونسي، نحو القتال، في بؤر التوتر كسوريا والعراق وليبيا. وتحولت أهدافهم من تحسين أوضاع المعيشة وشراء سيارة والزواج، إلى تملك سيارة هامر وزوجة من الرقيق وعملة ذهبية في دولة داعش»، أو كما يقول ناشط المجتمع المدني التونسي، مُخلص الكعوبي.

مصدر الخبر : ساسة بوست

اخبار متعلقة

اضف تعليق